في إحدى الرحلات والتي كنت أحد ركابها شدني ملاح الطائرة وهو يحاول جاهدا ثني قرار تلك المسنة والتي أبت و امتنعت بشدة إلا أن تجلس في ذلك المقعد الموجود بجانب مخرج الطوارئ بالطائرة، حيث ذهب شارحاً لها مدى الظروف التي قد تحدث فيما لو – لا سمح الله – احتاج الركاب لاستخدامه، مستعينا ببعض الخرائط ليوضح لها مدى الصعوبة التي قد تواجهها، وأنها ليست الشخص المؤهل لتلك المكان حسب أنظمة الطيران العالمية، فبعد نقاش مطول تجيب تلك العجوز بعفويتها ” الله لا يلزنا يا وليدي” ، ليوافق آنذاك ذلك الملاح ” النشيط ” متجاهلا ثقافة الطوارئ !
وحول الطوارئ وثقافته – حمانا الله – ، وحيث أن حياتنا لا تخل منها، بل أكاد أجزم أن لا أحدا لم يمر بها، هنا أقول بأن اشتعال خيمة الجهراء الكويتية – رحم الله ضحاياها – قد تفتح أبصارنا وتدلنا على أهمية التعامل مع الحدث في حدوث الطوارئ، فالتجمعات لدينا بشكل كبير ومستمر وربما عشوائي بعض الشيء، والتي قد تداهمها الطوارئ يوما ً. و أجزم أيضاً أن أغلبنا يعلم بأن معظمنا يجهل هذه الثقافة المهمة، والتي أصبحت من الضروريات التي باتت تطبق على الطلبة في المدارس والجامعات في الغرب، فتجد المدارس والجامعات تقوم شهريا باختلاق طوارئ وهمية لتصل لمدى وعي الطلبة في تخطي هذه الأزمة، وكذلك للتأكد من أهلية فريق الطوارئ المكلف في المدرسة والجامعة، وكيفية سيطرته على الحدث، كما أن بعض الهيئات والمنظمات والشركات هناك قد حذت هذا الأسلوب وقامت بتطبيقه، فأين نحن من ذلك ..؟!
لذلك وقبل أن اختم هذه المقالة ” الطوارئية ” اقترح على منسوبي المديرية العامة للدفاع المدني – وهم الأعلم بذلك – عمل برنامج توعوي منظم ومجدول بزمن معين من شأنه النهوض بثقافة الطلبة تجاه هذا النوع من الأزمات، ليتسنى لهم اتخاذ الإجراء الصحيح في الوقت المناسب عن علم ودراية وخلفية ” طوارئية ” منظمة .. وكل عام وأنتم بخيــر .
التعليقات اترك تعليقك على المقال 2 تعليقات
صدقت يا امجـد ووفقك الله لما يحبه ويرضاه
تحياتي
رائع ..
اتمنى لك التوفيق ..