نعود أطفالاً كلما كبرنا..

التاريخ “فجأة” يأخذنا إلى نهاية الشهر، وموعد النشر حل سريعاً، والتأخر سيد الموقف.. اتصال من السيدة المميزة هدير السياف، سكرتير التحرير بالمجلة، يستفسر عن التأخير، وتجاوز الوقت المسموح – على غير العادة-، وراحت الإجابة (مني) تتحجج بظروف السفر و”الانشغال”، وأشياء أخرى.. وانتهى الأمر على ذلك!

الحقيقة، التي لم تكن مدرجة ضمن قائمة أعذار المكالمة؛ أنني كنت أحاول التشبث بـ”فبراير” حتى آخر قدر، الذي يأتي كل عام ليخبرني بأنني كبرت أكثر، وأن أحلامي الممتدة بدأت مسلسل التآكل، ولم يبق منها سوى فتات، أتنازل عن بعضه كلما حل “فبراير” جديد.

ما أعرفه، ولم أتيقنه بعد، أننا نجبن أكثر كلما تقادمنا، نخاف الأشياء “التافهة” حتى، نوقف تدحرج المخاطرة، ونكون أكثر زهداً بكل شيء إلا بقلوبنا، التي تحب الحياة بشكل آخر، وطعم مختلف، وتفهم الأيام بطريقتها، نعود بها أطفالاً كلما كبرنا، و”تقولبنا” من جديد، مهما زعمنا الاكتفاء، أو ادعينا الفهم والمعرفة، تنسف كل الثوابت بدواخلنا، وتخلق مدناً جديدة، لا تشبه سوانا، ولاالوطن | دراسة: لماذا تنضم النساء إلى تنظيم “داعش”؟تصلح للعيش إلا بنا ولنا.

أتذكر في آخر “فبراير”، قبل عام، الذي أشعر بأنه حدث قبل قليل، قلت إننا نكتشف ـ دون مقدمات ـ أن التهام عام من مائدة العمر يأتي سريعاً هامشياً في حفلة الزمن، ومع ذلك نفرح بهذا التقادم، ونحتفل لأننا نقترب أكثر من الموت، وأن مساحات الفرص بدأت بالتقويض، ورغم هذا نصرخ في وجه اللحظة، ونقاتل الخيبات، ونمنّي أنفسنا بالقادم، ونطمع بالجمال الذي لم نصافحه بعد، وبالحياة، والأصدقاء، والفرح، وبفراغات المدن، التي لم نقلع لها حتى الآن، ولذلك نلون الأيام بالضحك؛ لأن الماغوط قال يوماً: “الفرح مؤجل كالثأر من جيل إلى جيل، وعلينا قبل أن نحاضر في الفرح، أن نعرف كيف نتهجأ الحزن”.. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام