الإعلام الجديد.. ماذا بعد الأهمية؟!

من الضروري، وقبل أي حديث، يجب أن نشير إلى أنه تجاوزنا لغط النقاش حول أهمية منصات الإعلام الجديد بالنسبة للمنظمات، بمختلف أنواعها الربحية وغير الربحية، وحتى الحكومية والرسمية منها، وانتقلنا إلى مستوى الجدل حول كيفية التعاطي من خلالها، وهذا ما يجب أن يكون حاضرا في ذهن المسؤول، أو الرجل الأول في المنظمة، لأن الأمر لم يعد ترفا أو تميزا، وإنما أسلوب حياة عملية عصرية، تتحدث بلغة “الآن”..
ولو افترضنا أننا أصبحنا بمنأى من جدل الأهمية، فهذا يعنني أننا وصلنا لمساحة ماهية الحضور، وهو الأمر الأكثر حيرة في مساحات الأعمال، وذلك – حسب ما أعتقد – نظرا لأن الجميع يحاول تقليد الجميع، دونما الخوض في معارك الإبداع، أو محاولة كسر السائد، وصنع منهجية خاصة تحاكي ذات المنظمة، وتقدمها بشكل مستقل، وروح لا تشبه سواها، ولا تعبر إلا عن قيمها وأهدافها ورؤيتها.
من المهم جدا أن نقول أنه ليس بالضرورة أن تكون المنصات المستخدمة متشابه مع الآخرين، فالظروف والاحتياج والبلد تفرض نوعية وماهية المنصات، ونظرا لهذا فإن ما ينجح، ويمكن تطبيقه، على منشأة أو منظمة، لا يعني بالضرورة أنه قابل للتطبيق في منظمة أخرى، حتى لو كانت في ذات القطاع.. كما يجب، في الوقت نفسه، معرفة أنه لا يمكن قياس العائد الاستثماري “ROI”، بالصورة التي يتوقعها الرؤساء، وخاصة بالنسبة للجهات الربحية، أو بشكل سريع، لأن العملية تراكمية، وتعتمد على معايير وظروف معقدة، قياسها قد يكون مستحيلا نوعا ما، أو على المدى القصير على أقل تقدير.
ولأن كل شيء جديد، في أي حقل، يصاحبه معوقات حديثة، تولد معه؛ فإن المعضلة الرئيسية التي تواجه القائمين على تطوير الأعمال في المنظمات، وخاصة فيما يتعلق بالمنصات الرقمية الحديثة، هي عدم إيمان الرجل الأول بالمؤسسة بأهمية ذلك، وهذا يولد سلسلة من العراقيل التي يقف على أهميتها الدعم المالي، الذي يعد المحرك الرئيس لـ”دينمو” الإبداع، لأن – وبحسب معادلاته التجارية التقليدية – هذا الأمر لا يعد سوى عبئا ماليا جديدا على قوائمه المثقلة بالمصروفات، وليس له أي مردود ربحي مباشر كما يعتقد، متجاهلا تأثير هذه العملية على ما يعرف بـ”الصورة الذهنية”.. وهنا يكمن التحدي دوما.
وأخيرا.. وبالرغم من أهمية كل ما ذكر حول عراك المنظمات مع “الروح الرقمية” الحديثة؛ إلا أن النقطة التي يوجب أن تكون في دائرة الاهتمام، هو أن التأخير في عملية التعاطي الإلكتروني لن يؤثر – نوعا ما في الوقت الحالي – على المؤسسة؛ لكن فاتورتها ستكون باهضة الثمن خلال سنوات قليلة، ولن تنفع معها كل أساليب الاستجداء أو الندم.. وهنا “مربط الفرس”! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام