هل فكرت بـ”الانتحار الافتراضي”؟!

في اعتقادي أن “الإعلام الاجتماعي”، كما أحب أن أسميه، أو “الإعلام الجديد”، كما يسميه الأغلبية، لا زال في طور التشكل والنمو، ولم ينضج حتى الآن، بالرغم من كل التسارع في حقوله، وخاصة مع نمو معدلات الاستثمار – سواء للأفراد أو الشركات – ، وحتى مع تأثيره الواضح على صناعة الإعلام بشكل عام.

ما لا يعلمه كثيرون، أن طفرة التطور في هذا الحقل جاءت أسرع من كل التوقعات، بل مختلفة عن المتوقع في الدراسات الأمريكية الاستباقية، وهو ما أحدث إرباكا في كثير من التحولات، ولك أن تتخيل أنه لم يحسم حتى الآن ما إذا كانت الممارسات – بكافة أنواعها – على الشبكات الاجتماعية تعد شكلا من أشكال الإعلام، أو مجرد منصات داعمة، أو شيء مختلف تماما.. حتى مع تنامي ما يسمى بصحافة المواطن، التي لم تنضج لدينا حتى الآن!
لا زالت الدراسات تحاول أن تلاحق هذا الجنون في النمو، ولذلك غالبا ما تظهر بنتائج متأخرة أحيانا، وغريبة في كثير من الأحايين، فعلى سبيل المثال، وبالرغم من كل هذا التدفق المعلوماتي، فقد ساءت – وبحسب الدراسات – طرائق القراءة لدى الأفراد، وأن كثير من الذين كانوا يقرؤون بمعدلات متقدمة تراجعوا عن ذلك بعد أن انشغلوا في أزقة الإعلام الاجتماعي..
الدراسة الأكثر غرابة، وربما جنونا، بحسب معاييري، أن الذين يقضون الكثير من الوقت في استخدام شبكات التواصل الاجتماعي على الإنترنت، ليس لديهم مستويات أعلى من التوتر مقارنة بمن لا يفعلون ذلك، بالرغم أني أشعر بعكس ذلك تماما، وقد فكرت مرارا بـ”الانتحار الإلكتروني” أو “الانتحار الافتراضي”، وهو عبارة عن التخلص من كل أشكال الحضور الافتراضي، بعد أن تشعر بأن حساباتك وصفحاتك الافتراضية هيمنت على كل مناحي حياتك، وترغب بالتخلص منها، خاصة أن هناك موقعا الكترونيا باسم “سيبوكو”(Seppukoo) يعرض على المشتركين في “فيس بوك” – على سبيل المثال – عملية “انتحار وفق طقوس معينة” يتم فيها إلغاء حسابات اشتراكهم.. حتى وإن كنت ترغب في أن تنهي كل حياتك الافتراضية، فإن الموقع الجديد سيتيح لك وضع صفحة لتخليد ذكراك، وإرسالها إلى كل أصدقائك في “فيس بوك” بحسب تقرير نشرته “الشرق الأوسط” اللندنية.
وعودة للدراسة “المجنونة”، فقد استطلع مركز “بيو” للأبحاث، 1801 شخصا عن مدى التوتر الذين يشعرون به نتيجة ما يعرف بـ”الإجهاد الرقمي”، وتم البحث عن درجة الشعور بالتوتر والإجهاد نتيجة استخدام شبكات التواصل الاجتماعي. كما بينت النتائج؛ أن مستخدمي الهواتف المحمولة ومواقع التواصل لديهم مستويات من التوتر أقل، مقارنة بمن لا يستخدمون هذه التقنيات، بل إن النساء اللاتي تستخدمن مواقع التواصل الاجتماعي بكثرة لديهن مستويات أقل من التوتر بشكل عام.
في الوقت نفسه، أظهرت الدراسة إن مستخدمي شبكات التواصل الاجتماعي أكثر وعيا بالأحداث التي تسبب الإجهاد للآخرين، مثل فقدان الوظيفة، أو وفاة أحد أفراد الأسرة. بيد أن النساء اللاتي تستخدمن الـ”فيس بوك”، كن على علم أكثر بالأحداث المجهدة في حياة صديقاتهن بنسبة 13 بالمائة، مقارنة بمن لا تستخدمن الـ”فيس بوك”، وكن على علم أكثر بنسبة 14 بالمائة بالأحداث المجهدة في حياة المعارف.
ورغم كل هذا، فلا زلت أؤمن أننا في أول الطريق، والـ”سكة طويلة.. والليالي قفار”. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام