ما يحدث في اليمن، وتحديداً من خلال عملية «عاصفة الحزم»، هو أن دول التحالف، بقيادة السعودية، قررت أن تعيد التوازن، وتستخدم لغة الصواريخ بعد أن قُفز على لغة الحوار، وأن تقول للعالم أجمع، الأمن أولاً.
سياسياً، هناك مئات المقالات التي تشرح الحالة العسكرية والعلاقات الدولية، ووضع تنظيم الحوثي المتمرد، وكذلك حالات ما بعد الضربة، ولأننا في عالم تقني متسارع، فحديثي سيكون من زاوية أخرى، تتمثل في الحرب الموازية، المتمثلة في الاستهداف الرقمي، التي تقوم بها دول معادية، أو موالية للإرهاب، تحاول عبرها ثني الهمم، واستمالة التعاطف، من خلال الطرق المباشرة أو غير المباشرة.
من المهم أن نقول، بصوت مرتفع، إن هناك منظمات، وأفراداً، يقومون بانتحال الشخصيات عبر المواقع الإلكترونية، بهدف تشويه السمعة، أو بث الشائعات، أو استغلال الشهرة لتمرير ما يسهم في نجاح مشاريعهم في المنطقة، مستخدمين أحدث الاستراتيجيات والأدوات التقنية لتنفيذ هذه المشاريع.
كما قلت سابقاً، وما زلت أذكر، مثل هذه الممارسات لن تنجح دون وجود جهل يساعدها، حيث إن ممارسة الـ «درعمة»، وقلة البحث، صنعتا أناساً يقبلون كل «البضاعات»، بل ويروجون لها دونما علم، بنية طيبة، وهم يسيئون للحقيقة بغير قصد .. ولكن، وهو السؤال الدائم، ما الذي يجب أن يفعله الناس، لكيلا يستقبلوا مثل هذه «الشائعات».. ويساعدوا في عمليات (الترويج)؟ بلا فلسفة.
ابحث دائماً عن المعلومة قبل تصديقها، عبر محركات البحث المتنوعة، قم بالتحقق من الأخبار من خلال القنوات والوكالات العالمية الموثوقة كـ «واس» و«وام» وكذلك الحسابات الموثوقة، ارصد الأخبار المتناقضة وجهات بثها .. دوّن أسماء الأشخاص الذين نشروا مثل هذا ولا تثق بما يقولون، استخدم برامج الترجمة للتحقق من الأحداث الأجنبية، وغير هذا كثير .. هذه بعض طرق دحر «الشائعات»، ويبقى الوعي هو الأساس.
وأخيراً .. من وجهة نظري يجب أن تقوم دول التحالف على خلق «جيش إلكتروني»، يعمل بالتوازي مع الجهود المبذولة في سماء العملية، ويكون بمثابة الدرع التقني؛ الذي يضمن حماية الوعي، والمعلومة، ويساعد في الوقت نفسه في عمليات فهم الآخر، سواء التنظيمات الإرهابية، أو الدول الداعمة للإرهاب، ومحاولة العمل كـ «فعل استباقي» دون الحاجة لـ «ردة فعل»! والسلام.