الحياد.. خيانة وطنية!

إن الطريقة المثلى لإسقاط أي فن أو صناعة، هي محاولة إسقاط رموز هذا الفن أو هذه الصناعة، وكذلك الحال مع الدول؛ حيث يتم التركيز على تشويه النخب السياسية والفكرية والدينية، ومحاولة إضعاف الثقة الشعبية، سواء عبر المواقف المباشرة، أو المتقطعة؛ المعتمدة على العمل التراكمي، الذي يكبر مع التقادم، متى ما وجد أرضاً لا تردعه، أو توقف زحفه وتمدده.

حاولت جهات كثيرة، ولأغراض متعددة، ومنذ عقود طويلة، أن تعمل على مشروع طمس الرموز السعودية، وحاولت بشتى الطرق أن تشوه حضورها، وازدادت نشاطا بعد الطفرة التقنية، بعدما وجدت أن الوصول سهل لكافة الشرائح، عبر منصات الشبكات الاجتماعية، فاستخدمت الشائعات أحيانا، والتأليب في أحايين أخرى، وقفزت على المشروعات التنموية ووظفتها سياسيا لأجندتها، وحتى القضايا الفكرية لم تسلم من هذا الاستخدام، وباتت تقتنص كل الفرص التي تؤيد هذه المواقف.

ومع أول امتحان حقيقي، يحاول برهنة مدى الإيمان الشعبي برموزه الوطنية، وتحديداً بعد انطلاق “عاصفة الحزم”، فقد جاء الرد مهللا “كالعادة” يفخر ويفاخر بالوطن أولا، وبجنوده التي تحميه، بقيادته المحنكة ثانيا، والأمر ليس مجرد انطباع عاطفي، ففي موقع “تويتر” على سبيل المثال؛ قاربت التغريدات ل٦ ملايين تغريدة، في أقل من ٢٤ ساعة، ليصل “الهاشتاق” الأشهر #عاصفة_الحزم إلى “الترند” العالمي.. ممهورا بصور رموز الوطن، وأشعار تتغنى ببطولاتهم، وعبارات الفخر والامتنان، والشعور بالكرامة والقوة عربيا وعالميا.

بالإضافة للقيادات السعودية، والتي كانت ولا زالت رموزا حقيقية لا تقبل المساس، منذ قيام الدولة؛ وحتى المستقبل البعيد، من خلال الإنجازات الواسعة، والمواقف التاريخية، التي شهد لهم بها القاصي إلى جانب شهادة المواطن الصادق، وغلفها التاريخ في كتب لم تستجب للإغراءات، أو “الإملاءات” المدفوعة؛ فإنه من الضروري أن نخلد رموزنا، وخاصة في مختلف المراحل، لنكون أكثر فخرا وتماسكا، ولنرد بقوة، كوطن – حكومة وشعبا – على كل المغرضين، الذين ينتظرون فرصة للتشفي، والتي لن تأتي متى ما كنا معا.

فخورون ب”المحمديْن”، بن نايف وبن سلمان، واللذين قادا معركة التحالف الحالية، بشغف وقوة الشباب، وحنكة الحكماء، وبدهاء أبناء الجزيرة، وحولا سياستنا العسكرية مما كان يتصوره كثيرون من أنها “ردات فعل” إلى “فعل بطولي”، يعبر عن مكانتنا العالمية، ويعيد للمنطقة العربية مكانتها، ويؤكد – أيضا – ثقلنا السياسي والاقتصادي، واستقلالنا في القرارات، وخاصة فيما يتعلق باستقرارنا وأمننا.

الحديث عن الرموز، وتسليط الضوء على الأسماء، هو جزء من عملية اتصالية كبيرة، في عالم يركز على الحروب الإعلامية والمعلوماتية، تتطلب وقوف كل فرد في الوقت الحالي، متجاوزة كل الذين اعتادوا الخوض في النوايا، ومحاولة التأويل بطريقة عكسية، بمقولات يسعون فيها إلى الطمس، والإسهام – ولو بشكل طفيف – بالنيل من الطموحات ووصفها بالأحلام الزائفة!

وأخيرا.. من المهم أن نقول إنه لا حياد فيما يتعلق بالوطن، وأي حياد في هذه المواقف – وبعيدا عن المزايدات – هو عمل غير مسؤول.. لا يحتمل حسن التأويل.. والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام