حقيقة، استوقفني التقرير المنشور عبر «فوربس الشرق الأوسط» إذ تحدث عن «أفضل عشر مدن للدراسة بالخارج»، وكمتفائل أحياناً تلقفت قراءة القائمة وكنت أبحث عن الرياض أو الخبر أو دبي أو أبوظبي أو المنامة أو غيرها من مدن دول الخليج أو مدن الدول العربية، لكن الواقع كان بعيداً تماماً عن مخيلتي «الشاطحة»!
على سبيل المثال، في باريس، الحائزة الترتيب الأول في القائمة نجد أن عدد الجامعات المصنفة من قبل «كيو أس» 17، وعدد السكان 11.980.000، وأن متوسط رسوم الدراسة 2400 دولار، كما أن تصنيف قابلية العيش العالمي هو 16، وتصنيف «ميرسر» لتكلفة المعيشة:27.
ومع كامل الاحترام للجوانب السياسية والاقتصادية وغيرها، إلا أن هذه الحقائق التي تعد أساساً في هذا التصنيف ليست بالأمر المعقد، خصوصاً أن الموارد المالية لدينا أحسن حالاً، لكن الأمر برمته يتمحور حول الفكر والعقول التي تعي ماهية التأثير من خلال التعليم.
هذا الحديث يجعلنا نمرّ ـ مرغمين ـ على ما يعرف بـ«اقتصاديات التعليم» التي بدأت الدول الاهتمام بها أخيراً كدخل حقيقي مساهم في البناء، وليس بالضرورة أن يكون عائداً مالياً مباشراً، حيث أوضح عدد من الدراسات أن «العائد الاقتصادي من التعليم الابتدائي ـ كمتوسط ـ يقدر بـ37 مرة من قيمة الإنفاق، وأن الدولة تسترجع الأموال المستثمرة في التعليم وفوائدها خلال السنة والنصف الأولى من العمل، وإذا كان العامل بالتعليم يشتغل في المتوسط 37 سنة؛ فإن الدولة تكسب 35.5 سنة عمل أو إنتاج تلك السنوات، بالإضافة إلى ما يكسبه الفرد نفسه، متمثلاً بزيادة أجره وما يقدمه التعليم من فوائد اجتماعية أخرى».
وأخيراً.. وكما يقول الكاتب الإنجليزي جي كيه شسترتون: «التعليم هو ببساطة روح المجتمع التي تنتقل من جيل لآخر..». والسلام.