عندما تحدثت للزميلة “الحياة”، عن ضعف الحضور الإعلامي، في المؤتمر الصحفي لإيجاز المتحدث باسم قوات التحالف، كأحد زوايا الضعف الكلي للعمل الإعلامي في هذه الحرب، قلت بان عدم وجود الإعلام المتخصص، وضعف التأهيل المهني والفني، هما السببان الرئيسان، وهو أمر شبه معلوم للجميع، لكن ما أتمناه لمعالجة هذا الضعف، هو أن تتبنى الدولة مشروعاً حكومياً، يهدف لتطوير الصناعة الإعلامية، بعدما فشل أغلب مؤسسات القطاع الخاص في هذه المهمة، والاستفادة من الموارد البشرية، كالمبتعثين وغيرهم، بشكل كامل وحقيقي، يضمن صياغة رؤية جادة تخاطب لغة المرحلة، وتعتمد على القوة المعلوماتية والتقنية، ومحاولة فرض منافسة “دولية” مؤثرة، تماماً كما هي السياسية الإعلامية الأميركية، التي تلعب دوراً مهماً في تحقيق مشاريعها الخارجية، وحتى الداخلية في بعض الأحيان.. حيث إن “أميركا بلد المخترعين، وأكبر مخترعيها هم رجال الصحافة”، كما يقول “ألكسندر غراهام بل”.
كنت أعول كثيراً على الإعلام الرقمي، وتحديداً “الصحافة الإلكترونية”، والتي تنتشر بواقع 2000 صحيفة إلكترونية، بحسب إحصائيات سابقة، لكنها كانت (سيئة) الحضور، عدا عدد قليل جداً منها، بعد أن أخفقت في المتابعة الآنية، ورصد التغيرات على رأس اللحظة، واستغلال التقنية في التحديث الدائم، والوصول السريع للقارئ.
أكاد أجزم، بأن ما يعرف ب”الإعلام الحربي”، شبه غائب لدينا، والذي كان واضحاً من خلال التناول للأحداث، حيث إنه، وبحسب المراجع، “للإعلام الحربي رسالة ممتدة، طابعها الدوام، وهدفها التنوير، وهي ترتبط بالإنسان أينما كان وكيفما يعيش، وغايتها هي توعية الفرد – جندياً كان أم مدنياً – وتثقيفه حربياً، وتقوية ثقته في قواته، وتعميق الشعور لديه بالانتماء والإحساس بالمسؤولية”.
وككل ألوان الإعلام المتباينة، فإنه للإعلام الحربي أدواراً ووظائف مختلفة، بعضها معلوم وغيرها غير ذلك، تمارس بوعي ولا وعي، لذلك من الواجب أن ننوه عنها، ونعمل على تحقيقها، وهي متشعبة ومتفرعة، لكن أهمها التصدي إعلامياً للأجهزة المضادة، والحملات النفسية المعادية، التي قد يكون من شأنها التأثير على الروح المعنوية وأداء القوات، وتحصين الفرد المقاتل ضد الحرب النفسية. وكذلك شن الحملة النفسية المدروسة، بأسلوب علمي، ضد العدو أو “الأعداء”، وإقناعه ببطلان قضيته، وإنذاره بالفشل، وخفض روحه المعنوية.
وأخيراً.. من الواجب أن نذكر أن التنظير، وسرد النظريات، ليس حلاً، ما لم تكن هناك استجابة صادقة على أرض الواقع، من خلال فهم الاحتياج المرحلي، وطبيعة المتغيرات، ويجب أن نقول دوما إنه “إذا أردت تغيير العالم، فالصحافة سلاح فوري وأسرع..”.. والسلام.