كرفتة.. سعودية!

من المؤسف جدا أن أقول في بداية مقالتي أننا –  كعرب –  لا زلنا نعاني من عقدة “ربطة العنق”، والعيون الزرقاء، ولذلك باتت الثقة، وخاصة الإدارية، منطلقة من آراء أصحاب الشعر الأشقر، التي –  أحيانا –  لا تتفهم طبيعة المجتمع، ولا ثقافته وموروثاته، وإنما تنطلق من نظريات عالمية لا تنطبق على المعطيات المحلية في معظم الأحايين.

في الحقيقة، أنه وفي كل التخصصات العملية والإدارية، هناك “عنصرية” في التعامل مع المواطن، مقارنة بالرجل الغربي، سواء من خلال الصلاحيات، أو المداخيل المالية، فبحسب تقرير لصحيفة “غلف بزنس”، وجد أن الرؤساء التنفيذيين ومديري الشركات المتعددة الجنسيات (الغربيين)، في السعودية، يحصلون على أعلى رواتب شهرية بنحو 47 ألف دولار (176 ألف ريال)، بزيادة قدرها خمسة في المئة عن العام الماضي، مع الأخذ في الاعتبار –  وعلى مسؤوليتي –  أن المواطن “يكرف” أكثر، وينتمي للمنظمة بشكل حقيقي، ويفهم ثقافة وتعقيدات ما يدور حولها، ورغم كل هذا لا يحظى بالتقدير الذي يجب!

الحديث عن هذه المعضلة ليس وليد اللحظة، وإنما هم يتجدد ويخبو، بين الفينة والأخرى، تذكرته عندما قرأت دراسة حديثة تتحدث عن “ضحالة” ثقافة الرجل البريطاني، البعض قد لا يرى ربطا بين التخصص والثقافة، بينما أراه شيئا أساسيا، وخاصة فيما يتعلق بالمناصب القيادية، فقد كشفت دراسة أعدتها سلسلة فنادق “جوري إن” أن أكثر من 75 في المائة من البريطانيين لم يعرفوا مواقع أهم مدن بلادهم على الخريطة. وحسب صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، فمن المذهل أن 85 في المائة ممن شملتهم الدراسة فشلوا في التعرف على مدينة “شيفيلد” بينما فشل 83 في المائة في التعرف على موقع “برمنجهام” و76 في المائة لم يستطيعوا تحديد موقع مدينة “ليفربول”، ولم يستطع 22 في المائة التعرف على موقع عاصمة بلادهم على الخريطة.

 ليس ذلك وحسب، حيث أضافت الصحيفة أن الدراسة التي شملت ثلاثة آلاف بريطاني، تضمنت عرض خريطة صماء بلا أسماء للمملكة وعليها مواقع خمسة من أهم المدن، من بينها العاصمة “لندن”، وطلب من المشاركين كتابة أسماء المدن، وجاءت النتائج مذهلة. أيضًا كشفت الدراسة أن معظم المشاركين لا يعرفون مواقع أهم المعالم في بلادهم، فلم يستطع 36 في المائة منهم التعرف على موقع “ستون هنج”، كما لم يتعرف 39 في المائة من الأسكتلنديين الذين شملتهم الدراسة على ملعب “جولف سانت اندروز” عندما عرضت عليهم صوره، أما الأغرب فهو أن 25 في المائة من سكان لندن، لم يستطيعوا التعرف على  برج “سانت ماري” أو “سويس ري” أحد معالم العاصمة البريطانية!

يجب أن يعرف المسؤول –  مهما كان مكانه –  أن المواطن بات منافسا حقيقيا للكفاءات العالمية، وأن يعرف أن نوف النمير، التي كرّمت في مجال علم الوراثة الجزيئي؛ وهو علم يدرس تركيب ووظيفة المورثات على مستوى “DNA” و”RNA” والبروتين، ويسعى لفهم كيفية تناقل المعلومات الوراثية وكيفية حدوث طفرات وراثية في الخلايا وتأثيره، هي أنموذج سعودي، وأن ثامر الغامدي، الذي كرم أيضا بعد أن تمكن من إجراء عمل جراحي نادر لمريض يقع كبده في الجهة اليمنى، ولديه ورم سرطاني حيث تم  استئصال ثلثي الكبد على دفعتين، وخلال ثمانية أيام عن طريق سد الوريد البابي، وتعتبر هذه الحالة الأولى عالميا وقد تم نشرها ومناقشتها تحت اسم الدكتور الغامدي، كممثل لجامعة جورج أوغست / جوتنجن في مؤتمر الجراحين الألمان، هو سعودي كذلك، وهناك غيرهما قائمة طويلة من الكفاءات، التي وجدت تكريما واهتماما لدى غيرنا..

والسؤال الأخير بعد كل هذا؛ من المسؤول عن هجرة العقول؟! أتمنى ألا يظل السؤال مفتوحا.. لأن “غبار” الرياض لا يرحم! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام