حقيقة؛ لا أعلم ما السر في دوامات “المراكز الصحية”، حيث يغيرها كل “وزير صحة” جديد، حتى صرت أعرف أن الوزير تغير؛ بتغير هذه الساعات، والتي تبدو لي أنها ملف “خصب” لكل وزير يقرر أن يحدث تجديداً في الوزارة!
يبدو أن الوزير الجديد، قرر أن يواصل مهام الزيارات المفاجئة، كحل لمشاكل الصحة – بنظره -، حيث كان من المقرر أنه سيقضي (50%) من وقته في زيارة المدن والمستشفيات والمراكز خلال الشهر الأول، عندما أبلغ مدير مكتبه بذلك، لكن الأمر قد يحتاج أشهراً أخرى، خاصة بعدما فضل سياسة الابتعاد عن الصحفيين أكثر من مرة..
من المؤكد أن الفترة التي قضاها الوزير لم تنضج بعد، ولكن هناك ملفات لا تحتمل التأجيل، بل تحتاج للعمليات الطارئة الفورية، التي تستأصل الخلل، وتعالج مكامن السوء، وتأتي بمنهجية حلول حقيقية، في زمن لا يحتمل التأخير.
لا زلنا ننتظر من الوزير حل لغز “كورونا”، وأن يخبرنا عن سر ازدياد الحالات في الفترة الأخيرة، ونحيطه علماً – في الوقت نفسه – بالدراسة الحديثة التي تقول بأن هناك (40) ألف سعودي أصيب بفيروس كورونا دون أن يعلم، بعد أن رصدت منظمة الصحة العالمية أكثر من ألف حالة إصابة بالفيروس حتى الآن، تم الكشف عنها من خلال المعامل المعنية، توفي منها أكثر من (400) مصاب، وكانت السعودية أكثر الأماكن التي انتشر فيها المرض حتى الآن.
كما أنه مطالب بإزاحة الستار، بشكل جاد، عن المراكز التخصصية، التي تزينت بالزجاج الخارجي ال”مزركش”، والأخبار الإعلامية البراقة، والأرقام الوقتية، وغابت عن المنجز الحقيقي، المتمثل في تقديم الخدمات المعول عليها، حتى تضمن نهاية المركزية الصحية، التي تقتات من أوقات وصحة المواطنين، وترهقهم اقتصادياً ونفسياً، وله أن يتأكد من ذلك؛ من خلال سؤال الناس، عن طريق الشبكات الاجتماعية، عن ثقتهم بالمراكز الحديثة!
ولأن ملفات “الصحة” لا تنتهي، وهو طبيعي حيث تخدم الفرد منذ الولادة وحتى الموت، فقد آثرت أن أتناول ثلاثة ملفات، حتى لا “نثقل” على الوزير الجديد، ولذلك أختم بالملف الأهم (بنظري)، ملف الأخطاء الطبية، والذي تتحدث عنه أرقام الناس أفضل مني، فقد “كشف استبيان أجرته “الرياض”، قبل أشهر، تم إجراؤه على حوالي (115) عينة شملهم الاستبيان، من موظفين وإداريين وفنيين وأطباء عاملين في المجال الصحي وبعض شركات التأمين، إلى جانب عدد من المعلمين والمعلمات، تحميل نحو (100%) من العينة الطبيب مسؤولية وقوع الأخطاء الطبية في حال تدني حالته النفسية وقلة الخبرة لديه. كما ذكر (59%) من العينة أنَّ عمليات التجميل والولادة تحدث فيها الأخطاء الطبية بكثرة، وأكد (80%) على أنَّ عدم محاسبة الطبيب على أخطائه، يزيد من تماديه في الخطأ، فيما حمَّل (85%) من العينة الأطباء غير السعوديين مسؤولية ارتكاب الأخطاء الطبية..”.
هكذا كتبت للوزير السابق قبل أن يعفى، وفكرت بتغيير المقال بعد القرار، لكني تراجعت؛ لأخبر الوزير الجديد ب”لمحة” عن المشاكل التي تنتظر حلوله.. وفي “يوتيوب” الكثير من الإنصاف! والسلام.