من المهم جداً أن نعلم أن الشعوب متشابهة إلى حد ما، وخاصة فيما يتعلق بالسلوكيات الفردية، إذ إن المنطلقات التلقائية لا بد وأن تظهر، ولا علاقة للتحضر بهذا، بشكل كلي، وإنما قد يحد من السيئ منها، ولكن تظل «الشطحات» – الخارجة عن المألوف – هي سيد الموقف دوما!
وامتدادا لذلك، وتزامنا مع معاناتنا مع داء «الهياط»، فيجب أن نشير إلى أن هذا الداء لا يقتصر على مجتمعاتنا، ولكن قد تكون جرعاته أكبر لدينا، وهنا يكمن الفرق، ففي أميركا، على سبيل المثال، قال المطرب الأميركي «كاني ويست»، في أحد البرامج الأميركية على قناة ABC، إن الرئيس الأميركي يتصل به تليفونياً في المنزل، ولكن أوباما رد على هذا القول – في ذات البرنامج – بأنه ليس لديه رقم هاتف منزل «كاني»، بالإضافة إلى أنه لم ير المطرب سوى مرتين؛ مرة عندما كان عضوا في مجلس الشيوخ حينما طلب «كاني» ووالدته مقابلة أوباما، والأخرى كانت قبل ستة أشهر ضمن حفل، ولكن الرئيس أبدى إعجابه بالموسيقى التي يؤلفها «كاني» وبعمله مطربًا ووصفه بالمبدع.
الأمر لا يقتصر على «الهياط»، وإنما «الدراما» كذلك، ولا أعني بها الدراما الفنية المعروفة، وإنما المصطلح الشعبي المتداول، الذي يقصد به كثرة التشكي و»التحلطم»، ورغم أنه حق مشروع للجميع، إلا أنه تضاعف مرات بسبب الشبكات الاجتماعية، ومشاركة الناس بعضهم البعض، فاليابان بلد الصناعة كذلك، دعمت «المتحلطمات» فقط، بعدما خصص فندق في العاصمة اليابانية طوكيو غرفا للنساء الراغبات في البكاء، مع توفير مناديل ورقية فاخرة ومجموعة من الأفلام المثيرة لكوامن الشجن، وإن الغرف مصممة بحيث تسمح للنساء الراغبات في التنفيس عن أنفسهن البكاء بحرارة وفي راحة تامة، بحسب إدارة الفندق!
وحتى نكون منصفين، رغم عدم قناعتي الشخصية بذلك، فقد أضافت إدارة الفندق؛ أن هذه الخدمة قصد منها مساعدة النساء على التخلص من الضغوط النفسية، والتغلب على مشاكلهن العاطفية. بعدما قامت الإدارة بالإعلان عن عرضها الجديد في بيان صحفي قالت فيه: إن هذه الغرف مخصصة للنساء، ولم يتطرق البيان إلى الرجال ولم يقدم لهم عرضا مماثلا للبكاء براحة. وبحسبهم، يمكن لنزيلات «غرف البكاء» الاختيار بين مجموعة من الكتب الكوميدية أو الأفلام التي تجعل الدمع ينهمر (مدرارا) من عيون مشاهديها.. بتكلفة311 ريالا مقابل الليلة الواحدة..
وبعد هذه الأمثلة، يجب أن نذكّر أن «خلف كل سلوك دافعاً، فنحن لا نقوم بشيء إلا إذا كان هناك شيء يحركنا للفعل، ونتوقع أن نحصل من خلال هذا السلوك على نتيجة، بما يعني أن السلوك يخدم وظيفة.. وقد يخدم سلوك واحد عدة وظائف»، لذلك حاولوا أن تفتشوا عن خلفيات هذه السلوكيات، وماذا ينتظر الناس بعد هذه الممارسات.. ولوموا ردات الفعل قبل الفعل، لأن الوعي الجمْعي أهم بكثير من الفردي.. وهنا تكمن المشكلة غالبا! والسلام