#عاصفة_الإعلام_العربي

سنوياً، وتحديداً في منتصف مايو، تتجه بوصلات الإعلام العربي إلى دبي، بعد أن اختيرت الأخيرة لتكون المظلة الشرعية للتجمع الإعلامي العربي، والملاذ الحاضن للجهود الإعلامية المبعثرة، من خلال «منتدى الإعلام العربي»، الذي يأتي كل مرة ليلخص قضايا عامة، ويحاول تشخيصها ولم شتاتها، والوقوف على تفصيلاتها مع المتخصصين والممارسين.

هذه النسخة، التي انتهت أعمالها الأسبوع الماضي؛ جاءت نوعية عميقة، محددة المواضيع والرسائل، وبتأثير أقوى، متناغمة مع الأحداث السياسية في المنطقة، من وجهة نظر إعلامية غالبا، والتي لم تتجاوز – بالتأكيد – «عاصفة الحزم»، حيث كانت الموضوع الأبرز، والجلسة الأكثر إثارة وعمقا.

الحديث عن تفاصيل المنتدى، يحتاج وقتا طويلا ومساحة وفيرة، ولكن هذه بعض النقاط والوقفات الأهم، من وجهة نظري الشخصية، ولكل شخص- أو عامل في الحقل الإعلامي- طريقته الخاصة في النظر:

«منظمة التعاون الإسلامي»: ظلت – ومازالت – المنظمة لوقت طويل لغزا محيرا، لا تعرف بالضبط أدوارها، وأعني بها الأدوار الفعلية وليس النصوص التقليدية المنشورة، وبقيت «شبه غائبة»، لا يُعلم عملها الدقيق، لذلك كان مهما، وبحضور خليط من الإعلاميين، أن أكد إياد بن أمين مدني، الأمين العام للمنظمة، ومن خلال الجلسة الافتتاحية للمنتدى، أن «المنظمة ليست جهة دعوية، ولا دينية.. بل سياسية»، وهذا ما يجب أن يعرفه الجميع!

«عاصفة الحزم»: الجلسة الأسخن والأقوى، والتي كانت تقبع في المساحة الواقعة بين الحماس والعقلانية، من خلال خطوط المتحدثين المختلفة للتعاطي مع القضية، ولكل منهم وجهة نظر تستحق المناقشة والوقوف، ولكن الأهم ما ذكره الزميل الدكتور علي الخشيبان، وهو أن «عاصفة الحزم» جاءت «لتحقيق أهداف معينة، وتم تحقيقها، لذلك لا يجب أن تحمّل أكثر مما انطلقت له». كما أن الجميع اتفقوا – نوعا ما- بأن المشكلة الكبيرة هي في ضعف ما يعرف ب»الإعلام الحربي».

شبكة «التواصل الإعلامي العربي»: بحضور الشيخ حمدان بن محمد، ولي عهد دبي، تم إطلاق شبكة «التواصل الإعلامي العربي»، بحضور أكثر من 100 من أكثر الإعلاميين العرب تأثيرا على منصات التواصل الاجتماعي، وذلك خلال أمسية «فكِّر دبي.. فكِّر تواصل إعلامي»، وهي الفكرة التي تسابق الواقع، وتراهن على الانتصار..

«فوضى الأخلاقيات»: حديث مهم ومتشعب في هذه الجلسة، ولكن شد نظري، وهو ما نطالب به دوما، تشديد مدير تحرير صحيفة «ليموند ديبلوماتيك»، «على ضرورة تكامل الإعلام التقليدي والجديد، وهو ما يصب في النهاية في مصلحة المتلقي وحصوله على المعلومة والخبر وقت حدوثه».. التكامل بينهما، وليس بالضرورة أن يلغي أحدهما الآخر!

«مستقبل الإمارات»: ملفت ما قاله الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية وزير الدولة لشؤون المجلس الاتحادي عن تجربة الإمارات التنموية، عندما قال إنها عملت على ملفات كثيرة، من أهمها: «الحد من الأمية، حتى وصلت نسبة التعليم إلى معدل 95%، في الوقت الذي ارتفعت فيه معدلات الأعمار إلى أكثر من 70 عاما، وهي أرقام تنتسب إلى العالم الأول وليس العالم الثالث..»، وإذا صلح التعليم، صلح المجتمع كله.

«جلسة الفنانين»: وكشأن المعضلة التي تعصف ب»إعلامي» و»حقوقي»، ومدى الابتذال الذي يحدث لهذه الصفات، فقد دار الحديث عمن يستحق لقب «فنان»، ولافت ما قاله الفنان الشهير لطفي بوشناق، وبتواضع الكبار: ليتني أستحق فعلا لقب فنان! ولأنها عنونت ب»ما هي رسالة الفنان اليوم؟»، أسأل: هل يجب أن تكون للفنان رسالة؟!

وأخيرا.. أختم بما قالته الفنانة الشابة بلقيس، ذات الحضور الصاخب والجدل الكبير، عندما أكدت: «نحن مَنْ نصنع مواقع التواصل، وليست هي التي تصنعنا». والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام