يبدو أن المنتجين ال “هوليووديين”، ومنذ عام 1963م، وهم يؤمنون بمقولة “جون كيندي”، الذي رحل في ذات العام مقتولاً: “التغيير سنة الحياة، ومن يقصرون نظرهم على الماضي أو الحاضر فسوف يخسرون المستقبل..” ويركزون في (تغيير) الرئيس الأميركي تحديداً – عبر فرضية الاغتيال – بعدما ساهم الطقس الحار بمقتله، عندما تحولّ المناخ فجأة من الجو الماطر إلى الجو المشمس، ما جعل الرئيس يرفع غطاء السيارة، ويجعله مكشوفاً للرصاص، رغم أنه القائل: “الوقت المناسب لإصلاح السقف هو وقت سطوع الشمس..”.
بينما كنت أتابع فيلم “Big Game”، الذي يتحدث عن محاولة مهاجمة الطائرة الرئاسية للرئيس الأميركي، واغتيال الرئيس، وتحديداً “أوباما”، الذي ينجو بمساعدة طفل، بعد محطات عصيبة كثيرة.. فجأة اكتشفت أنني تابعت كثيراً من الأفلام، التي لديها الهاجس ذاته، بنفس الفكرة، المتحورة حول نقطة اغتيال الرئيس!.
لا أعلم مدى القلق الذي تعيشه الحكومة الأميركية تجاه هذه الفرضية، ولكن وبالاستعانة بذاكرتي المتواضعة؛ نجد أن “Air Force One” و”Olympics Has Fallen”، أو حتى “Vantage Point” و”White house down” وغيرها، جلها تتحدث عن مهاجمة البيت الأبيض واحتجاز الرئيس، أو اغتياله، أو محاولة التعرض لمواكبه على الأرض، أو في السماء، وهو الأمر الذي ينثر تساؤلاً كبيراً: هل يمكننا القول إن هذه الأفلام مجرد مواد عابرة، جاءت لمخيلة كتاب، وتوافقت رؤاهم، من دون الخشية من انتقاد المتلقي بجريرة التقليد والتكرار؟!
في الحقيقة، الذي تابع الإعلان عن مواصفات سيارة الرئيس الأميركي أوباما، الملقبة ب “الوحش”، بوزن يماثل طائرة بوينج 74 التي تزن 6350 كيلوجراما، وبهيكل مصنوع من الفولاذ والألمنيوم و”التيتانيوم”، ومزودة بكاميرات للرؤية الليلية، وبإطارات مصنوعة من مادة ضد الثقب، وغير ذلك من المواصفات الخاصة؛ يشعر أن هناك رسائل قلق، بحجم الأمان بالسيارة، التي خارت قواها في مواجهة الرصيف في دبلن، ومرة أخرى في إسرائيل.. ولو قلنا إن القلق موجود، فهذا طبيعي، ولكن المبالغة فيه ليست طبيعية، وكأنما هناك رسائل إلى “اللا وعي”، أو استعداد لعمل وشيك!
وطالما أن الحديث عن الاغتيالات – وتحديداً للرؤساء الأميركيين – فلا بد من الإشارة إلى الحادثة الأغرب، المتمثلة في “محاولة اغتيال الرئيس الأميركي السابق “رونالد ريغان”، على يد جون “هنكلي جونيور” في مارس 1981، الذي صرح فيما بعد أنه قام بالعملية إعجاباً منه بالممثلة “جودي فوستر”، ومحاولة منه لجذب انتباهها!
في النهاية.. لدي فكرة ل “الهوليووديين”، جديدة نوعاً ما، تتمثل في فيلم يتحدث عن اغتيال أول “رئيسة” أميركية، لكون حظوظ هيلاري كلينتون تبدو كبيرة، وبوصولها إلى الرئاسة يكون جاهزاً للعرض في صالات السينما، وحتى لو لم يحدث ذلك، فلا بأس من التنبؤ الاستباقي، لتلك المرأة الاستثنائية، التي ستصل أولاً إلى البيت الأبيض، رئيسة وليست مرافقة كما هو المعتاد، ويجب ألا ينسوا – في الوقت نفسه – أن حقوق الفكرة “محظوظة”.. والسلام.