تشرفت بدعوتي متحدثا من قبل القائمين على الملتقى الخليجي التاسع لممارسي العلاقات العامة، في المنامة، والذي نظمته جمعية العلاقات العامة البحرينية، ولطالما طمعت بوجود ملتقيات أو مؤتمرات سعودية مماثلة، تعمل على تطوير الصناعة بشكل جاد، بعد أن أصبحت ذراعا مؤثرا في نجاح المؤسسات، لكن طمعي لا زال في رفوف التأجيل، حتى تتيقن المنظمات المعنية أهمية ذلك.
إن الحديث عن صناعة الاتصال يعد هما من عدة جوانب، فبالرغم من التأثير في إدارة سمعة المؤسسات، إلا أنها لا زالت تعاني من التهميش في تلك المؤسسات، والتي تنظر لها بشكل ثانوي، ولا تمنحها الاهتمام الذي يجب، متجاهلة تجاوزها لكثير من الأزمات بفضلها.
ولو تجاوزنا الحديث عن هذه المعضلة، فبنظري أن التخطيط الاستراتيجي هو القاعدة الأساسية التي تقوم عليها هذه الصناعة، والتي تجد تجاوزا متعمدا من قبل كثير من العاملين فيها، جهلا أو تجاهلا، معتمدين على نظرية “طقها وألحقها”، بدلا من العمل الاستباقي المخطط له، حيث يتعاملون مع العملية الاتصالية كـ”إدارة أزمات” بدلا من “إدارة علاقات”.. ولكن؛ هل سألت نفسك لم يحدث هذا؟
نستطيع القول بأن هناك قصورا في الأخذ بالتخطيط، بسبب عدد من العقبات الحقيقية، ومن أهم هذه العقبات أو المعوقات التي تحول دون التخطيط، من واقع ما انتهت إليه دراسة التي قام بها الدكتور سمير محمد حسين، على إدارات العلاقات العامة في جمهورية مصر العربية، التي وجدت أن قصور الفهم بالنسبة لوظيفة العلاقات العامة وعدم الاهتمام بها كان معوقا بنسبة 18.2%، وأن وجود ظروف يومية لا تسمح بضبط عملية التخطيط بما نسبته 15.2%، كما أن اعتقاد أن العمل “روتيني” ومتعارف عليه ولا يحتاج لخطة أعاق بنسبة 9.1%، وعدم وجود مخصصات مالية كافية وسيطرة الاعتبارات الشخصية أثر بما مقداره 9.1%، وأن الإدارة العليا لم تطلب وضع خطة بمقدار 6.1%، ولأن جهاز العلاقات العامة لا يقوم على جهاز علمي واضح بنسبة 3%، ولانشغال كبار العاملين في مرافقة الوفود والترتيبات بنسبة 4%، بالإضافة لبعض المعوقات الأخرى، التي أعاقت من العمل برؤية إستراتيجية حقيقية.
من المهم جدا أن نقول أنه لا يمكن أن تضع الخطوات الإستراتيجية، لأي منظمة، دون الأخذ بالاعتبار الخطة الاتصالية لتنفيذها. الكثير من الخطط الإستراتيجية “البراقة”؛ تكون جميلة على الورق، ولكنها تفشل – غالبا – بسبب ضعف خطتها الاتصالية، والسبب هنا لضعف تمثيل الجانب الاتصالي في فريق العمل، الذي يرسم خطط العمل، حيث لا يمكن أن ترسم خطط إستراتيجية دون فهم احتياجات الجمهور المستهدف، ولا يستطيع أحد أن يفهم هذا الجمهور غير مدير الاتصال في المنظمة! لذا، فتش (دوما) عن قوة تمثيل مدير الاتصال وتواجده في هذه المرحلة..
وأخيرا.. يجب أن نتذكر دوما أن الجمهور هو الأساس في العملية برمتها، وأن نستحضر سؤالهم باستمرار: ?what’s in it for me. والسلام