فشل بالحب.. فاحترف القتل!

بداية.. ونهاية، يقول يوسف زيدان، المفكر المصري المعروف: “تحتاج الأمم وقتاً طويلاً كي تحظى بشخصيات لامعة تقود عقلها الجمعي إلى الأمام، بينما لا يحتاج المجرمون والمأجورون والمتخلفون بذل الجهد الكبير من أجل هدم المنارات، وإطفاء الشموع المضيئة في عتمة التخلُّف إذ يكفي أن يقول شخص مغرض أو جاهل أو مريض القلب: فلان كافر.. فيجد هذا الفلان المُتّهم بالكفر، مَن يتطوّع بقتله.”، وهذا يختصر واقعنا بالكامل بكل تناقضاته!

في مقالتي الماضية، تحدثت عن دوافع المجرمين في “داعش”، أو أي تنظيم متطرف، وكيف أن الفراغ أو التهميش أو الفشل غالباً ما تصنع شخصاً انتحارياً، يحاول السيطرة على اضطراباته الداخلية بالقتل، أو محاولة الانتقام من كل شيء.. واليوم، حاولت أن أستشهد بشخصية شهيرة، وأبحث في دوافعها وظروفها، حتى يتسنى لنا جميعاً فهم الرابط بين ظروف الحياة الشخصية، وانعكاساتها على التطرف. لا شك أن معظمنا سمع عن شخصية “جون الجهادي”، الذي قتل عدداً من الرهائن الأجانب، عبر التنظيم المتطرف “داعش”، والذي عرف لاحقا بأنه بريطاني من لندن يدعى محمد الموازي، ومن أصول كويتية، ولكن ماذا عن حياته قبل التطرف؟! صحيفة “مصراوي” حاولت التطرق لذلك، وتسليط الضوء على جوانب من حياته، فنشرت الآتي:

نشأ “الموازي” وسط أسرة ميسورة الحال، لكنها كانت شديدة التفكك، إذ أن الخلافات بين الأب والأم دائمة الحدوث في مرحلة يحتاج الطفل فيها لرؤية متحدة ومتكاملة من أقرب الناس إليه، ليكون شخصيته المستقلة، حيث إن هذه الخلافات تطورت مع مرور الأيام إلى حالة من “الرهاب”، و”الاضطراب النفسي”، حتى صنعت منه طفلاً متأخراً تعليمياً، ودائم التشاجر مع زملائه في المدرسة وصولاً إلى سفاح فيما بعد..

وبحسب زملائه؛ فإنه أحب فتاة تدعى ”أحلام أجوت”، لكنه لم يجرؤ أن يصارحها، ويعود هذا إلى ”فقدان الثقة بالنفس” و”احتقار الذات”، وهي حالات نفسية تنشأ نتيجة النمو في بيئة غير طبيعية، وتبدو الصورة – التي تجمعهما – معبرة للغاية وهو يقف وراءها وينظر بخجل.

عاد بعد تخرجه وعمل براتب متواضع لا يتجاوز 300 دينار كويتي، وهو لا يليق – في دولة خليجية – بشاب تخصص في أنظمة المعلومات وإدارة الأعمال وتخرج في جامعة “وستمنستر” في لندن، وهذا ما يؤكد أنه كان بلا هدف أو طموحات واضحة، شاب مُدمر نفسياً يعيش فقط لأنه مازال يتنفس.. أما مشاكله النفسية فأخذت تتطور يوماً بعد يوم، وعقد الاضطهاد جعلته يعتبر تحقيقاً عادياً أجري معه في لندن بعد عودته من رحلة سفاري؛ على أنه استهداف مباشر لشخصه، قبل أن يحول كل هذه الصراعات إلى تحدّ حاسم في سورية، فقط حتى يستطيع أن يستمر على قيد الحياة وأن يقطع رؤوس الأبرياء!

أستطيع أن أقول لكم، وبصوت مرتفع، إن هؤلاء المتطرفين اختاروا الموت للخلاص من واقع لا يشبههم، أو لقتل شخصيات يكرهونها في دواخلهم، ولم يجدوا البدائل التي تسهم في الحل، فلجأوا إلى الموت.. وهنا نسأل: ما دورنا جميعاً تجاه ذلك؟! والإجابة مفتوحة للزمن! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام