في مجتمع التجار، أو رواد الأعمال على الأقل، والمبدعين، هناك مشكلتان رئيستان: أصحاب الأفكار ليس لديهم المال لتنفيذها، وأصحاب الأموال ليس لديهم أفكار لاستثمارها، ولذلك قتلت الكثير من الأفكار، وكسدت بعض الأموال..
الحقيقة، علمت قبل أيام عن حل لهذه المشكلة، وقررت أن أكون مبشرا للطرفين، لعلي أظفر بنسبة ال “دلالة” منهما، أو أحدهما، والمتمثلة بمبادرة “مدن”، الهيئة السعودية للمدن الصناعية ومناطق التقنية، والتي تقوم على جمع كبار الصناعيين بالمستثمرين الجدد، مع جهات التمويل والجهات الاستشارية، وأعتقد أنها إحدى المبادرات الجادة والمبتكرة، خصوصا عندما تأتي استجابة لتحديات وطنية تحدثنا عنها طويلا في صحفنا ومجالسنا ودردشاتنا – غير المنتهية – في الشبكات الاجتماعية.
ما أتيقنه جيدا؛ أن كلنا يحلم أن يرى عبارة “صنع في السعودية”، لذلك يسعدني كثيرا أن أخبركم، وبحسب الأرقام الرسمية، أن عدد المدن الصناعية في المملكة تضاعف خلال 8 سنوات من 14 مدينة في 2007 إلى 34 مدينة بنهاية 2014، بينها مدن واعدة في مدن الأطراف وليس المدن الرئيسية فقط، ومن بينها أيضا “واحات مدن الصناعية”، المخصصة للمرأة والملائمة لطبيعة الصناعات التي تتناسب معها كالصناعات الخفيفة. كما يوجد اليوم أكثر من 5600 مصنع بعد أن كان 2100 مصنع فقط في 2007.
وعودة للمبادرة، حتى لا تضيع علي ال”نسبة”، فهي تحاول دمج الشباب ورواد الأعمال في قطاع الصناعة من خلال تقديم حزمة مغرية من التسهيلات. ففي مارس المنصرم، نظمت “مدن” برعاية رئيس مجلس إدارتها الدكتور توفيق الربيعة، الوزير الذي نجح في “مدن” وسطع نجما في “التجارة”، منتدى خاصا بدعم رواد الأعمال والراغبين في الدخول إلى قطاع الصناعة تحت مسمى “منتدى الفرص الصناعية” والذي أعلن بأنه سيكون منتدى سنويا.
لقد قامت “الهيئة” من خلال هذا المنتدى بتهيئة لقاء الشباب “المستثمرين الجدد” – كما قالوا – ب3 جهات مهمة، أولها رجال الأعمال (الشركات الصناعية) والجهات التمويلية (صندوق التنمية الصناعية)، والجهات الاستشارية (الخبراء والمستشارين)، وكل ذلك يتم تحت سقف واحد في يوم مفتوح.
وانطلاقا من احتياجات السوق التي يعرفها المستثمرون الكبار مع أصحاب الخبرات، يقوم هؤلاء المستثمرون بطرح فرص استثمارية “مدروسة” تعبر عن احتياجاتهم الفعلية في مصانعهم، ويريدون توطينها بدلا من الاستمرار باستيرادها من الخارج.
الأهم من هذا كله والذي لم يركز عليه الكثير، فبالعودة للقرارات الحكومية الأخيرة، التي وجهت قبل شهرين تقريبا بنقل ارتباط صندوق التنمية الصناعية السعودي، إلى وزارة التجارة والصناعة بدلا عن وزارة المالية، نجد أن هذا القرار سيكون له أعظم الأثر في تحفيز نمو الصناعات الوطنية وتوطينها في المملكة، خصوصا أنه يوحد مرجعية للصناعيين من خلال تسهيل إجراءات الترخيص تحت مظلة واحدة، ابتداء من الحصول على ترخيص صناعي، وأرض صناعية، وقرض صناعي.. لنظفر بعدها ب(صنع في السعودية). والسلام