تركي.. وتوأمة «الرياض»!

لا يمكن أن تصبح تأريخاً، أو جزءاً من التأريخ، إذا ما قررت أن تأتي لهذا العالم بصمت، وترحل بصمت، دون أن تحدث ضجيجا، لأن المشاركة في نسج التأريخ تحتم أن تكون بعضا من ذلك الضجيج.

بذات المبدأ أعلاه؛ قرر السديري تركي أن يكون حضوره خلال الأربعين عاما الماضية، بعدما اختار أن يكون الشخص الذي يختلف حوله كثير من الناس، من منطلقات متباينة، ورؤى مختلفة، وحول مواضيع وطروحات متعددة، والذي أخذ على عاتقه أن يكون “هو”، رغم كل الحروب في أصعدة عدة.

من المهم جدا أن نشير إلى أن هناك عدة نسخ من تركي، ولا يمكن أن تختزل في تركي واحد، وإنما تركي الصحافي وتركي الكاتب وتركي الإداري.. وتركي الإنسان، ولكل محطة منها العديد من المواقف والمشكلات والنجاحات، وحولها كثير من النقاشات، التي امتدت بعمر أربعة عقود، وبصحبة خمسة ملوك، وبتأريخ صنع مؤسسة إعلامية استثنائية، فازت بالتميز التحريري والإعلاني معا، وكانت منبرا للتنوير ومحاربة التطرف والتشدد، وملاذا لكثير من المبدعين، الذين يقودون مؤسسات مختلفة اليوم.

وككل الأشياء التي يُختلف حولها، اختار تركي أن يكون محورا للجدل دوما، ولذلك نتفق ونختلف حول كثير مما قدم، ولكن نتفق على أنه بنى “الرياض” بشكل احترافي، واستطاع أن يستجيب لكل المنعطفات في الصناعة الإعلامية، وصولا إلى الحضور الإلكتروني، حيث اهتم به مبكرا، حتى صار موقع الصحيفة أحد أهم المواقع الإخبارية في المنطقة، بالإضافة لسعودة “التحرير” وتفريغ عدد كبير منهم، ومنح عدد من العاملين أسهماً في المؤسسة، والتي تعد سابقة في القطاع الإعلامي.

كما تعد “الرياض” من أوائل المؤسسات التي آمنت بجدوى الابتعاث، وتفردت بذلك منذ وقت طويل، وكانت سباقة في إيجاد مجموعة بشرية تواكب التغيرات العالمية، وتستجيب لجديد الصناعة، وهو ما يعد أحد أهم المشروعات الناجحة الاستثمارية التي تبنتها إدارة السديري، التي آمنت بالموارد البشرية، والحال – أقصد به الدعم – شمل الجنسين، حيث فازت المرأة بنصيبها أيضا من الاهتمام في ذات الوقت.

يترجل السديري عن مقعد رئيس التحرير، ويبقى بالقرب من معشوقته “الرياض” مشرفاً عاماً عليها، ووسيطا بين التحرير ومجلس الإدارة – كما أعلن -، حيث أعتقد أنه الوحيد الأقدر على فهم مزاج مجلس الإدارة، والذي يهمه أن يكون مسار الصحيفة كما كان سابقا، وخاصة فيما يتعلق بدورة المداخيل المالية، في زمن اختلفت فيه أساليب الربح، وخسرت كثير من المؤسسات الإعلامية “العريقة”، وتجاوزت “الرياض” هذه المعضلة من خلال استمرار الأرباح، وتطوير منصاته وطرائقه.

بقي أن نشكر أبا عبدالله، “ملك الصحافة”، على ما قدمه للصحافة العربية والخليجية والسعودية، وننتظر أن يتم تكريمه قريباً، بحفل يليق بتاريخه وعمله، ويكون احتفالاً في الوقت نفسه بمرور خمسين عاما على تأسيس “الرياض”. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام