بينما كنا نحتفل بالعيد، كان لرجال الأمن موعد بطولي مع أعداء الحياة والفرح، والذين احترفوا القتل والتخريب، وامتهنوا تدمير الأوطان، قافزين على الإنسانية والدين والأنظمة، لكن – وكالعادة – لم يطل تمردهم كثيراً لدينا، حتى تم القبض عليهم، في وقت قياسي، يدعو للفخر، ويجعلنا مطمئنين.. لوجود من يسهر لننام بأمان.
ولأن المجرمين جزء من المتغيرات، فقد جدد هؤلاء الإرهابيون وسائلهم، وهو أمر لا غرابة فيه، لأنه من المعروف في عوالم الجريمة أن المجرم يطور أدواته باستمرار، ولذلك لم يكن مفاجئاً أن تكون ضمن قوائم “بيان الداخلية” بعض حسابات “الفتنة” في “تويتر”، والتي صارت محوراً أساسياً في التنسيق لعملياتهم، محاولة استغلال النسب الكبيرة من الشباب التي تتفاعل مع التقنية، وتجندهم بوعي وبدونه!
قبل أي شيء؛ يجب أن نعرف أن حجب “تويتر” ليس حلاً، على الإطلاق، ولا يفترض طرحه كخيار للحل أبداً، لأنه وباختصار توجد الآلاف من “الشبكات الاجتماعية”، المعروفة وغير المعروفة، وآلاف الطرائق للتواصل، ولا يمكن أن نوقف “الإنترنت” برمته، ونكون بمعزل عن العالم، أو نعود للعالم “الرجعي”، كما أنه ليس من المنطقي أن نحرق منزلاً كاملاً لوجود عقرب في إحدى زواياه..
من المهم أن نشير إلى أن هناك الكثير من المتطوعين، في الشبكات الاجتماعية، لمحاربة هؤلاء الإرهابيين، ويستجيبون لأي مبادرة، ويتفاعلون معها، لكنها في النهاية تظل جهوداً مبعثرة، ولا تسير في خطوط متوازية، ولا استدامة مضمونة فيها، ولا يمكن تطويرها غالباً، وهذا شأن أي عمل غير مؤسسي، أو واضح الأهداف والخطط، لذلك – وكما قلنا غير مرة – لا بد من وجود جهة رسمية حاضنة، توحد الجهود، وتعمل بشكل متطور، بأجندة وطنية، وإمكانيات متقدمة، وتستثمر جهود وإمكانيات الشباب، وتجندها للوطن قبل أن تصل لها سموم “داعش”، ثم نتحدث في الوقت المتأخر جداً، وهو الأمر الذي لا ينتظر التروي بالقرار، لأننا في سباق بدأ مبكراً، ويحتاج لياقة لا تتعثر ب”بيروقراطية” القرارات، أو مواعيد “اللجان” المتعثرة.
نعلم جيداً أن الحروب الفعلية أصبحت بأدوات تقنية ومعلوماتية، واختلفت موازين القوى كثيراً، وحتى على مستوى التأثير العالمي، ونحن – بلا شك – نملك الأفكار المتجددة، والشباب الفعال، والتوظيف التقني لهما، ولنا أسوة حسنة فيما فعله الصديق المهندس أحمد الجبرين، في قصة “مكة لايف” الناجحة، وكيف استطاع ممازجة العناصر الثلاثة، وتوحيدها وتوجيهها، وإيصال رسالة للملايين، في وقت محدود، بتأثير غير محدود..
وأخيراً.. وحتى تكون هناك جهة (متخصصة) في محاربة “التطرف الإلكتروني”، فيجب أن نذكر أن أي جهود لمحاربة هؤلاء الإرهابيين هي هامة، ضمن عمل وطني جماعي وتراكمي، يسعى لسد الطريق في وجوههم، ولو بأبسط أنواع الدعم، ك”السبام” في “تويتر”، أو التبليغ الإلكتروني، من خلال الطرق التي تنشرها “وزارة الداخلية” باستمرار، ولنتذكر هذا الرقم جيدا 990 .. والسلام.