رؤية الفيصل الحديثة

يخطئ من يعتقد أن “سوق عكاظ” وجد ليكون مرجعاً تاريخياً وحسب، لتخليد الأحداث التاريخية البائدة، والانكفاء داخلها، وإنما ليصبح حدثاً سنوياً يسترجع الماضي، ويناقش الحاضر، ويستشرف المستقبل، ولعل أجمل ما يشرح ذلك ما قاله الأمير خالد الفيصل، عرّاب هذه التظاهرة، والذي قال: “سوق عكاظ لم يكن يناقش ماضيه آنذاك، وإنما واقعه.. وهذا ما يجب أن يكون عليه السوق دائماً”.

والآن.. وبعد تسع نسخ، قال الأمير إن السوق ما زال في طور التشكل، ومنفتح على النمو والتغير والتطوير، وهذا ما يعني أنهم مدركون للمتغيرات، على كافة الأصعدة، ومؤمنون بأن النجاح لا يأتي بلا نقد ومراجعة ومحاسبة، وهو شأن كل الإدارات التي تثق بما لديها من إمكانيات، للعبور إلى ضفة النجاح، عبر الاستناد إلى المشاركة المجتمعية، سواء بشكل مؤسسي أو أفراد، وهو ما انعكس على نسخة هذا العام، من خلال تنظيم “ندوة الريادة المعرفية”، بالتعاون مع جامعة أم القرى.. وذلك لمناقشة “ريادة الأعمال” بلا ابتذال!

في تلك الندوة، والتي جاءت مركزة ومحددة، دون الحاجة للمتاجرة في ملف الريادة – كما يحدث هذه الأيام -، كانت العروض، المدججة بالشباب أصحاب التجارب المميزة، ذات طابع مهني، يناقش الواقع والتحديات، من قبل الممارسين، بوجود المشرعين، والذين التقوا في بعض التقاطعات واختلفوا أيضاً.. ولعلي أقف بجانب ما قاله المهندس مازن الضراب، عن وجوب وجود الأنظمة والتشريعات (الواضحة)، التي من شأنها أن تساعد على نمو “مجتمع المعرفة”، في مواجهة بعض الأنظمة القديمة غير المرنة، والتي تحتاج تدخلاً تشريعياً يستوعب تغيرات المرحلة، ومتطلبات النمو، وأن تأتي مواكبة للغة التمرد – الجميلة – لهذا الجيل، الذي يسابق المعرفة، يفوز بالفكر وتهزمه بالنظام!

ولأنني أنحاز للشباب دوماً، فأجدني مؤيداً كثيراً لحديث المهندس يزيد الطويل أيضاً، عندما حث “وزارة الاقتصاد والتخطيط” على توفير البيانات والإحصائيات، عبر التحديث المستمر لكافة الحقول، والتي تضمن العمل على أساس إحصائي واضح، يضمن النتائج المقاربة للاحتياج، من خلال جهة رسمية معتمدة، بعيداً عن الاجتهادات والارتجال، وبمنأى من المتاجرة بهذه الأرقام، الواجب توفرها مجاناً، وهذا ما ننتظره من “وزير الاقتصاد” الجديد، لأن المتداول عن هذه الوزارة هو عمل “ريتويت” للخطة الخمسية وحسب، بينما ينتظر منها الكثير.

وأخيراً.. وحتى لا تكون الأشياء للاستهلاك الإعلامي فقط، فأعتقد أن إعلان الأمير خالد الفيصل لجائزة جديدة ضمن جوائز سوق عكاظ السنوية، تخصص لريادة الأعمال في الحقل المعرفي، وتضاهي في قيمتها المعنوية والمالية جائزة شاعر عكاظ، يترجم مدى الجدية في الاستجابة لكل جديد في هذا الحقل، ويستوعب ما تحتاجه المرحلة، ويؤصل الانفتاح على التطور الذي يشهده السوق باستمرار. وفي الوقت ذاته، أتمنى أن تستحدث اللجنة جائزة “الإبداع العلمي”، من أجل دعم وتشجيع العلماء والباحثين والمخترعين، فالمستقبل قبل الحاضر يحتاج لذلك. والسلام..

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام