لو سلمنا لتعريف (رائد الأعمال)، بحسب منظور “شومبيتر”، العالم الأميركي في الاقتصاد والعلوم السياسية، أنه الشخص الذي لديه الإرادة والقدرة لتحويل فكرة جديدة أو اختراع جديد إلى ابتكار ناجح.. فهذا يعني أن عددا كبيرا من الرواد المتصدرين للمشهد، هم رواد من ورق، لأن معظم المشروعات ليست جديدة، وإنما مستنسخة، وبوضوح فج!
يزعجني، مثل كثير غيري، الابتذال الذي يحدث لأي حقل أو صناعة، أو التعامل مع التخصصات والمهن كتقليعات، فبعد أن تم الإجهاز على لقب “إعلامي”، ثم “حقوقي” فجأة تحول الآلاف ل”رياديون”، وأعلم أنه يجب أن تكتب “رياديين”، ولكن الاستخدام بحسب “البرستيج” المتبع..
المهم، أن الأمر لدى كثيرين، وليس الكل، مجرد “تكشيخ” واستعراض، حتى يحين موعد التقليعة التالية..
عودة للتأصيل العلمي، فإن “فرانك نايت” و”بيتر دراكر”، يعتبران ريادة الأعمال تتمحور في الأساس حول المخاطرة، بحسب “ويكيبيديا”.. وفي الأساس يعتبر الاقتصاد السياسي؛ أن اتخاذ المخاطر هو أحد أهم عناصر الريادة، لكن الحقيقة أن (جل) هؤلاء الرياديين مولوا من قبل أسرهم بمبالغ كبيرة، ما جعل عنصر المخاطرة ينتفي، لأن الحصول على هذا المبلغ لم يكن قرضا أو ادخارا، ما يعني أن خسارته ليست بالتحدي الكبير في المخاطرة المتوقعة، وإنما مجرد تجربة، نجاحها جيد؛ لكن فشلها ليس بالأمر الكارثي.
ولأن هناك “مستقعدين”، وظيفتهم الاصطياد بالماء العكر، سيحاولون تحوير فكرة هذا المقال؛ أقول إن لدينا نماذج “ريادية” مختلفة، نفخر ونفاخر بها، ونباهي بها عالميا، وهي نماذج حقيقية، حفرت في صخر التحدي، وكانت قوة في وجه عاصفة الظروف، وهم غير مقصودين بالطرح أعلاه، وإنما الذين اتخذوا من “الريادة” طريقا مزيفا.
ولأني أفضل دوما الحديث عن أي مشكلة مع المتخصصين، والأقرب لها، سألت العزيز راكان العيدي عن مشكلة الريادة؟ وهو بالمناسبة المدير التنفيذي ل”إنديفور السعودية” – المنظمة غير الربحية -، التي تهدف لتسريع نمو شركات الغد الكبرى، من خلال تحديد واختيار وكذلك إرشاد الرياديين المؤثرين وتنمية أعمالهم محليا وعالميا، ولخص لي الأمر في عدة نقاط:
كثرة الجهات الداعمة لهذا الملف، ما ولد خلطا وتكرارا بينها، وخروجا عن أهدافها الحقيقية في أغلب الأحيان.
وجود شروط “تعجيزية”- نوعا ما- لدى معظم الجهات؛ دفع بالكثير من الشباب للبحث عن أي فرصة للدعم من أي مكان، بغض النظر عن ماهيته.
أدت النسبة العالية للشباب لظهور بعض الدخلاء، والمستغلين لأحلام وطموحات الشباب، في فعاليات تسمى ب”ريادة الأعمال”، دون أن يكون لها عائد حقيقي على الشباب على وجه الخصوص، أو الاقتصاد بشكل عام، وإنما مجرد “استنفاع” ذاتي.
استغل البعض الاتجاه العالمي للاهتمام ب”ريادة الأعمال”، من خلال اختلاق الجوائز الوهمية والاحتفالات المزيفة.
غياب المنظم والمشرع لصناعة “ريادة الأعمال”، وهو الأمر الذي ساهم بغياب المرجعية التي تعمل على أرض الواقع، وتفصل في هذه التداخلات.
البحث عن نجاحات سريعة، لتحقيق طموحات شخصية لدى البعض.
باختصار.. وهذه نقطة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، أعتقد أن “ربعنا” خلطوا بين “ريادة الأعمال”، و”المشروعات المتوسطة والصغيرة”، رغم إمكانية الجمع بينهما (أحيانا)، وظهروا لنا بنماذج “مخلوطة” لها “خصوصيتنا السعودية”! والسلام