أظن أنكم تعلمون جيداً أن لدينا فوضى – إن صح تسميتها بذلك – فيما يتعلق بالأرقام، وأعني بها الدراسات والإحصائيات، والأمر باختصار يعود لكون الجهات المخولة بذلك، لا تعمل على هذا الأمر بشكل دقيق، وتركت الأمر للارتجال أحياناً، وللمادة في أحايين أخرى، ومعظمكم يعرف نسبة ال60% الشهيرة، ومن لا يعلم فليستعن بالشيخ “غوغل”.
وامتداداً لهذه “الفوضى الإحصائية”، فهناك مصادر مختلفة ومتباينة تتحدث عن نسبة الشباب في المملكة، ولكن الأكيد أنهم أصحاب الكعكة الكبرى، من نسبة السكان، ورغم ذلك لا أحد يلتفت للبحث في قضاياهم، وتزويد من يحتاج بذلك، وتحديداً فيما يتعلق بالتعاطي مع القضايا الشائكة، فالأغلبية ينظرون بالحلول دون التفتيش بالأرقام، التي تعتبر أرضية رئيسة لفهم أي مشكلة، ولبناء أي حل!
رغم هذه المقدمة المتشائمة، إلا أن هناك (بصيص) أمل؛ تسلل لداخلي، بعد أن وجدت أرقاماً تتحدث في محيط الشباب، من جهة همها الشباب، حيث تقول الأرقام، وبحسب ما أعلنه “مركز الأمير سلمان للشباب”، من خلال نتائج استبانته التي حملت عنوان “اتجاهات الشباب السعودي في التخطيط”؛ “إن 74% من الطلبة المشاركين في الاستبانة أن التخطيط يحتاج إلى الفهم والتعلّم من خلال القراءة والبرامج التدريبية، فيما ذكر 29% أن التخطيط ليس بالأمر الصعب، وإنما هو سهل التنفيذ”.
قد يعتقد البعض أن “التخطيط” يتعلق بالأمور المالية وحسب، وهذا غير صحيح، رغم أنه جزء مهم من ذلك، ولكن أراه – شخصياً – الركيزة الأساسية لفهم احتياجات المجتمع الشبابي، وكيفية التعاطي مع طرائق التفكير المتنوعة.
في ذات الاستبانة، والتي نشرها المركز، وفيما يتعلق بالفترات الزمنية التي يمارس فيها الطلاب مهام التخطيط، “أوضح 45% أنهم يمارسون التخطيط بشكل دائم وفي جميع خطواتهم، في مقابل 24% يقومون بالتخطيط لمجرّد أيام وأسابيع قليلة، و18% في أشهر، فيما أكد 8% أنهم يعملون على التخطيط لأعوام، و5% اعترفوا أنهم لم يسبق لهم بالتخطيط.
كما توصّلت الاستبانة إلى أن 20% من الطلاب الذكور يلتزمون بتنفيذ خططهم بشكل كامل، مقابل 18% من الإناث، فيما تشكّل مشاركة الأفراد لآبائهم في مهام الأسرة مثل حالات السفر أو شراء المنزل وغيرها، ما يصل إلى 7 أفراد من بين كل 10 أفراد.
وحول الوعي المالي لدى الموظفين، ومدى التزامهم بالتخطيط له، أكد 29% أنهم يصرفون رواتبهم بالكامل قبل انتهاء الشهر، في حين ذكر 40% من المشاركين أن لديهم حساباً للتوفير والادخار”.
الأهم من ذلك، وأعني به عرض الأرقام، هو تبني الحلول، والذي تشترك به عدة جهات، معنية بخلقها، والاستفادة من هذه المؤشرات، وليس الاعتماد على جهات دورها توعوي أو تثقيفي، كما يحدث هذه الأيام، لأن التداخل بالأدوار يعني “اللا حل”.. وفي هذه المناسبة؛ أقول: كيف الحال يا رعاية الشباب؟! والسلام.