** هناك ثقافة سائدة، انتشرت في السنوات الأخيرة، وتقريباً في آخر عقد أو عقدين، تتمثل في نشر “ثقافة الحزن” مع كل مساحة فرح، وترتكز هذه الثقافة في قلب المناسبات العامة غالباً، وتحديداً “العيدين”، حيث يقوم من زهد بالفرح بتعميم الشعور، وبثه بصور متعددة، وبأوقات مختلفة، ساعده على ذلك منصات اجتماعية متنوعة، متجاهلاً أن للفرح ألواناً كثيرة، والظروف متغيرة من شخص لآخر، كما أن فرض حياة ذاتية على حيوات آخرين أمر أناني، وكل ذلك يختزل في حكمة لرجل حكيم، قال فيها: “من أكبر أخطائي أنّي كُنتُ أمرُّ على لحظاتِ الفرحِ مُرورًا عابرًا، وأعيشُ الحزنَ بكُلِّ مشاعري!”.
** ونحن نتلمس البهجة، ونصنع كعكات الفرح، ونوزع التهاني، ونخطط لرسم تفاصيل العيد، يجب ألا ننسى من تركوا أسرهم والعيد خلفهم؛ واصطفوا على الحدود، ليحموا أفراحنا من العبث، ورهنوا أرواحهم فداء للوطن، لكي ننام بأمان.. شاركوهم الفرحة، واجعلوهم جزءاً أساسياً من هذا العيد، معنوياً وحقيقة، وهذا أقل ما يستحقون، وأتمنى أن يشاركنا ذلك التجار، من خلال خلق المبادرات، دون مزايدة أو متاجرة، وأن يكونوا نماذجاً للوعي والعطاء، ووسائل المشاركة كثيرة، لكن الإخلاص هو الأهم. ومعاً نرسل لهم: الشكر لا يكفي، وكل عام وأنتم بسعادة وأمان.
** رغماً عن أنف الذين حاولوا التخريب، في الداخل أو من الخارج، بمباشرة أو بدون، تجيء الذكرى عاماً بعد عام؛ لتبرهن تماسك هذا الوطن وقوته، وأنه مختلف عن كثير من المجتمعات الأخرى، وأقوى من كل الظروف المحيطة، ومركز محوري أساسي، سواء سياسياً أو اقتصادياً، كأهم المعايير في تصنيف الدول، وكذلك في مناحي شتى، بحسب التصنيفات الأخرى.. لذلك؛ سنحتفل ب(اليوم الوطني) عاماً تلو الآخر، ونردد: “والله ما مثلك بهالدنيا بلد”..
** وكما أن هناك الآلاف من الجنود، الذين يقفون حصناً على الحدود، فمثلهم – أيضاً – من تركوا أهاليهم، وتوجهوا لخدمة الحجاج، بكل ما أوتوا من سعة، يحملون الشيوخ، ويحمون النساء، ويردون الأطفال التائهين، ويروضون المستحيل، من أجل هؤلاء الحجاج.. لهم كل الشكر، ولكافة المؤسسات الحكومية والخاصة، التي تجند الأعداد الكبيرة لإنجاح الحج، طالبين الأجر قبل أي مكافأة، وحيث ما كانوا نقول لهم: شكراً.. ودمتم بفرح وعطاء كل عام.
** أخيراً، والعيد بالعيد يذكر، أعتقد أن إعلان “الهيئة العليا لتطوير الرياض” عن افتتاح “قصر الحكم” لأول مرة للزوار، بمناسبة اليوم الوطني ال85، يعد خطوة متقدمة في صناعة الفعاليات، وتحديداً هذه المناسبة، نظراً لما يحمله هذا القصر من مكانة سياسية وتاريخية وثقافية، وأبعاد سياحية في الوقت نفسه، الذي أتمنى أن تكون محطة محفزة للجهات الأخرى، ك”هيئة السياحة” مثلاً؛ في التفكير بإيجاد نماذج حديثة من الفعاليات، تتفهم رغبة الناس، وتنامي الثقافة والاحتياج، ويسكنها طابع التجديد؛ كما هو الأمر في “جولة قصر الحكم”. والسلام.