لا شك في أن تأثير اللغة لم يعد مباشراً وحسب، وإنما تراكمي أيضاً، يظهر على كل شيء، حتى التقنية.
كمعلومة، وبعيداً عن التقنية، فقد أكدت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، في تقرير سابق، خشيتها من اندثار نحو ثلاثة آلاف لغة من إجمالي ستة آلاف لغة حالية على مستوى العالم، محذرة من أن 90 في المئة من لغات العالم ستندثر نهاية القرن الجاري، مؤكدة أن هذه اللغات تنقرض بواقع لغة كل أسبوعين.
ما سبق لا جديد فيه غالباً، وإنما الجديد يتمثل في صنع أجهزة وبرامج ومواقع تقنية عصرية لا تدعم كل اللغات، ما يجبر المستخدمين على التخلي عن لغتهم من أجل سهولة التواصل، وبلا دراسة .. أستطيع أن أقول إن هذا الأمر سيضاعف من نسب الاندثار، ويسرع في ذلك أيضاً.
وعلى سبيل التوضيح، تقول الأخبار الحديثة بـ «انتشار ظاهرة كتابة لغة «الأوردو» الباكستانية بالأحرف الأبجدية الإنجليزية بدلاً عن أحرفها الأساسية المكونة من الأحرف العربية والفارسية، حيث يعود السبب في ذلك إلى عدم وجود برامج مساعدة لكتابة هذه اللغة بأحرفها الحقيقية في الكثير من مواقع التواصل الاجتماعي.
وحتى الرسائل الهاتفية أصبحت تكتب بالأحرف الإنجليزية، وأدى ذلك إلى ظهور أسلوب جديد لكتابة هذه اللغة في باكستان، وبدأ ينتقل من الشاشات الإلكترونية إلى السجلات العادية، واعتاد البعض بكتابة لغته بالأحرف الإنجليزية للتظاهر بأنه (مثقف)». وما أسوأ الثقافة التي تبنى على الاستعراض! والسلام.