يومياتنا

و –  كعادتي الصباحية –  قمت بالتنقل بين أزقة الانترنت الافتراضية ، لكي ألتقط ما هو جديد في عالمنا –  وغير عالمنا – لمعرفة ما هو جديد حولنا ،و لإشباع فضولي الصحفي ، و كذلك لإيماني بالمقولة التي تقول بأنك لم تعش ذلك اليوم إن لم تتعلم شيئا جديدا فيه ، وبينما كنت غارقا بزيارة الصحف والوكالات شدني ذلك الاستفتاء والذي نشرته الوكالة الشهيرة BBC  والذي كان يقول : ” إذا فكرت يوما أن تكتب رسالة إلى نفسك وأنت في مرحلة سابقة من العمر فماذا ستقول لذاتك؟ لنأخذ مثلا على هذا الأسلوب في الكتابة . مؤلف وممثل ومقدم برامج وكوميدي بارز في بريطانيا اسمه ستيفن فرأي كتب رسالة لنفسه نشرتها إحدى الصحف مؤخرا بدأها كالآتي: عزيزي ستيفن : أتمنى أن تكون بخير ولكني اعرف انك لست بخير. …ربما أنا سعيد الآن أكثر من أي فترة مضت في حياتي ولكنني مستعد أن اترك كل هذا الآن لأعود لك أنت، المراهق الغاضب، الحزين….”  ، تصور نفسك الآن وأنت تكتب لنفسك وأنت في سن المراهقة مثلا، ما هي النصائح التي ستقدمها لنفسك؟  ما هي القرارات التي ستطلب من نفسك عدم اتخاذها؟ ما هي الأخطاء، الهفوات، الانجازات، العلاقات التي جربتها لاحقا وتريد أن تخبر نفسك عنها؟  كما نطلب منك أن كنت تحتفظ بمذكرات دونتها أنت عن يوم ما أو مرحلة تعكس أجواء مدينتك أو مدرستك أو بيتك في يوم هام غير حياتك أو غير عالمك أو سياسة بلدك الخ ، أن تشاركنا بمقتطفات منها.. ” توقفت بعدها عن الدوران في الشبكة العنكبوتية ، وغرقت في تفكير عميق –  ليس بحثا عن رسالة لنفسي – وإنما بت أفكر في ثقافة تدوين يومياتنا .. !! تلك الثقافة التي لم تنم لدينا من خلال مدارسنا ، ولا إعلامنا ولا حتى ” حارتنا ” !

وما هي إلا ثواني في التفكير حتى تذكرت أيامي الأولية من الدراسة في الخارج ،عندما كان معهد اللغة يدرسنا اللغة و ” ثقافة اليوميات ” في آن واحد ، حيث كان معلمونا / معلماتنا يحرصون على جعلنا أن ندون يومياتنا ، ليضمنوا تطور لغتنا وتدوين أحداثنا في الوقت نفسه .

ربما أن الجميل في ” كتاب اليوميات ” عندما تعود لتصفحه بعد أمد ، لتعيش فرحة أياما خلت ، وتقف على أحزان انتهت ، وتعود لذكرى أحبة لم يعودوا موجودين ، و تفخر بنفسك من مواقف متعددة ..بينما تتمنى أنك لم تولد في مواقف أخرى !

الأمر يحتاج لوقفة حقيقية / صريحة / واقعية لمعرفة من المسؤول عن غرس هذه الثقافة في أبنائنا ، هل هي الأسرة أم المدرسة أم المجتمع أم جميعهم ؟ أم نتركهم حتى يكبروا ليثقفوا أنفسهم ويدونوا يومياتهم بعد فوات الأوان !!!

نسيت ، فقد كتبت لنفسي بعد التفكير : ” ربما أنك الآن … أكثر رشدا ، وطموحا ، ومسؤولية ، فتقدمك بالسن و تمكن الوخط منك يجعلك أكثر رشدا ، ودراساتك العليا ستزيد من معدل الطموح لديك ، وعملك الإعلامي يثقل من مسؤوليتك تجاه وطنك ومجتمعك .. لكنك بانشغالك قد قتلت أشياء كثيرة داخلك ، فهل ستعود يوما ذلك الأمجد الشقي ..فرغم شقاوته إلا أنني أرنو إليه ..؟! ، والسلام .”

 

اترك تعليقك على المقال 7 تعليقات

  • مقال ابداااااع … تحياتي لك يا امجد ولشقاوتك

  • عزيزي أمجد لا تسلِّم نفسك لخضم الحياة و للآخرين ولا تقدم سعادتك (قرباناً)لأمزجتة الزمن الرديئة وبعض سلوكياتنا السيئة في تعاملنا مع مشاعرنا، اعترض على اي وضع يحرمك احساسك ب(شقاوتك) بعد أن تتأكد من أن لك حقاً, وتعامل بلطف وابتسامة مع واقعك وإياك والحدّة والعنف.. طالب بحقك وعبِّر عن مشاعرك بقوة و(توقّع أكيد) بالاستجابة لمطالبك وتأكد أنك قادر على نقل افكارك للآخرين (شعوراً).. إضافة إلى أنك تملك شخصية مرموقة وتحظى بتقدير واحترام الجميع.. ما رأيك أن تبدأ من اليوم! جرِّب ولن تندم.
    وتذكّر أنك لست صدفة ولست مجرّد عنصر من منتج ولست ناتجاً من خط تجميع، بل قد خلقك الله متميزاً فثق دوماً أنك تستحق أن تعيش الحياة التي تريدها.

  • الله يوفقك ان شاء الله الى النجاح

  • رائع …. رائع .. رائع
    الطاقه اللى عندك والجهود اللى الحظها منك تلفت نظري … صدقا احب استفيد منك
    شخص مثلك ليس بحاجه الى مديحي او راي
    ولكن هاانا اكتب في مدونتك لاصبح جزء منها … حتى اذا ابعدتنا الاقدار تعود هنا لترانى “” تعود لذكرى احبه لم يعودوا موجودين “””

  • مقال جميل جداً شدني كثيراً حتى النهاية

    التدوين رحلة جميلة ذاتية أشعر بأنها تخفف الكثير من الأعباء على الشخص في حياته اليوميه تجعله يرصد كل مافيها .

    سأكتب لنفسي رسالة وأبعثها لأرى نفسي بمرآة صافية

    دمت جميل فيما تكت

  • أعتقد أنني الآن سأغرق في حالة التفكير تلك .. ولكن عودة الى طفولتي لا مراهقتي اذ انها الى حد ما تشبهني الآن كثيرا ..

    دمت مبدعا متجددا

  • مقال جميل استفتحت به صباحي لهذا اليوم..
    اعجبني كثيرا..
    مع العلم انه لم يخطر ببالي في يوم من الايام ان امسك القلم واكتب لنفسي رساله!! ولكن من يدري انه سيكون اول عمل أقوم به بعد اغلاقي لهذه الصفحة الرائعه.

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام