مقاطعة (ماكدونا..)!

لنتفق أولا، أن لكل طرف – أفرادا أو جهات – الحق في مقاضاة أي طرف آخر، وبغض النظر عن ماهية الشكوى، لأن القضاء في النهاية يفترض أن يكون منصفا في التعاطي مع القضية، إذا ما كانت حقيقية، أو كيدية، أو غير ذلك. ولكن ما لا نتفق معه، ولا يمكن أن نقبل به، هو محاولة إرسال رسائل “ضمنية”، تشي بقوة النفوذ والسيطرة، وتستخدم القضاء كأداة ضغط، عبر محاولة استغلال شرعية التقاضي، وتحويرها لنفق آخر.

كما أن القانون وجد ليحمي حقوق الأفراد والمجتمعات ومصالحها، وليس لأن يهدد من يطالب بحقوقه. وطالما أننا لا زلنا نعتبر في (أول) محطات التحول الإلكتروني، مقارنة بالطفرات المقبلة، فأقول لـ”ماكدونا..”، وللتاريخ، أنه يخطئ من يعتقد أنه يستطيع أن يسيطر على هذا الفضاء، مهما كانت قيمة الأموال المضخة عبره، أو أعداد الكوادر البشرية التي توظف لأجله، وأنه مساحة تستوعب الجميع، بكل تناقضاتهم، وأساليبهم، وباختلاف توجهاتهم واحتياجاتهم، وأنه أكبر من أي انتهاز!

بالمناسبة، “ماكدونا..”، تعني الشيء الذي يدور في أذهانكم، وأكتبها بهذه الطريقة لأخبرهم أنه مهما كانت هناك طريقة للاستناد القانوني، هناك طرق كثيرة لحماية الآراء، وقولها بشكل واضح، ونقد ما يستحق النقد، بل يجب أن يعلموا أنه لا أحد فوق النقد.. في المنصات الحديثة على أقل احتمال.

هذه بعض الأخطاء، التي أعتقد أن “ماكدونا..” ارتكبتها، في التعاطي مع قضية (الصرصار) الشهيرة، والمتمثلة بالآتي:

الأول: تغييب الجانب الاتصالي، وعدم التعامل مع الأزمة كما يجب، أو محاولة احتوائها، وإنما حولتها من مطالبة شخصية، إلى قضية رأي عام، حيث ستحتاج مستقبلا لآلاف الإجراءات، وملايين الأموال، للتعامل مع ما ترتب عليها، وقد لا تنجح.

الثاني: المقامرة بسمعة المنظمة، والزج بها في (معركة) – إن صح تسميتها بذلك – غير منتهية، وعدم الاكتراث بصورتها الذهنية لدى العميل، وهو الأمر الذي يخالف كثيرا من القيم والرسائل التي ترددها دوما، ويظهر التباين بشكل حقيقي بين الشعارات المزيفة، والأداء الفعلي، على أرض الواقع.

الثالث: (العميل دوما على حق)، هذه القاعدة الرئيسة في التعاملات التجارية، والتي لا تتنازل عنها الشركات الاحترافية، وهي الأساس الذي يبنى من خلاله ولاءات العملاء، والتي ألغيت تماما في التعامل مع هذه القضية، وهو الأمر الذي لا أعتقد أن تقبل به “ماكدونا..” الأم.

وفي الأخير، ولا يجب أن نسأل عن “حماية المستهلك”، لأن أمر مثل هذا لم يحركها؛ لن تحركها الأسئلة، وإنما المحاسبة وحدها.. لكن الأهم بنظري، هل نحن شعب جاد، يحمي مصالحه بشكل فعال، يعني: هل ستستمر المقاطعة.. أم كلام “هاشتاقات”؟! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام