أسدل الستار، قبل أيام، على فعاليات الدورة ال35 لمعرض أسبوع «جيتكس» للتقنية 2015، والذي يعد من أهم المنصات التي تخبرك أين يتجه العالم تقنيا بشكل متسارع و»مجنون»، أو يهديك المؤشرات التي ترسم ملامح مستقبل المجتمعات، والتحولات التي ستطرأ عليه، والخيال الذي بات واقعا، والحياة القادمة.. والسباق التقني بين الحكومات.
ولمن لا يعرف «جيتكس»، أو «جايتكس»، هو معرض تجاري سنوي للحواسيب والإلكترونيات، التقنية والتكنولوجيا بشكل عام، ويقام المعرض في قاعات مركز دبي التجاري العالمي، ويزوره أكثر من 120,000 شخص من أنحاء الخليج ومختلف دول العالم. وقد بدأ المعرض في عام 1996، ومن ثم أصبح من أهم المعارض التقنية التي تقام في العالم وبالخصوص دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
من الضروري جدا أن نشير إلى الحضور السعودي هذا العام، والذي تميز عن سابقه من الأعوام، وجاء مختلفا كثيرا، وكان من علامات المعرض المهمة، ورغم كل هذا، إلا أن هناك بعض المآخذ على التمثيل السعودي، والتي لا تلغي إطلاقا ما تم تقديمه، ولكن وكما يقال: «كان بالإمكان.. أفضل مما كان»، وهذه بعض الملاحظات على ذلك، من وجهة نظر شخصية:
أولا: (انعدام التنسيق)، يبدو بأن هناك غيابا واضحا في الترتيب بين الجهات المشاركة، حيث التباعد بينها في الأمكنة، وعمل كل جهة بشكل مستقل عن الأخريات، وهو الأمر الذي لا تراه لدى كثير من الجهات الحكومية الأخرى المشاركة.
ثانيا: (غياب الإعلام المتخصص)، وهذا الأمر هو امتداد لمعضلة كبيرة، نعايشها في صحافتنا – بكل منصاتها – بشكل عام، ولكن الجهات، في الوقت نفسه، لم تعمل على إبراز تفاصيل مشاركتها بشكل متخصص، وطرح الزوايا المميزة، والاستثناءات بشكل يسهم في مساعدتها على إظهار النجاحات التقنية، إلا من بعض المشاركات المختلفة المحدودة لبعض المؤسسات الإعلامية والتقنية، التي اجتهدت كثيرا لتظهر بشكل مختلف.
ثالثا: (أزمة المتحدث الإعلامي)، معظم الجهات لم توفر الشخصية القادرة على الاتصال، والتفاعل مع الإعلام بشكل احترافي، مع الإلمام الكافي بماهية المشاركة، حيث اشتكى عدد من الزملاء من غياب المعلومات، وعدم وجود صلاحيات واضحة لشخص يتحدث للإعلام، وإنما «الجود من الموجود»، وهذا ما حرم الجهات فرصا كثيرة من الظهور الإعلامي.
باختصار.. وبشكل مباشر، لدينا مشكلة حقيقية في التمثيل الخارجي، فيما يتعلق بالمعارض والمؤتمرات، حيث إن الحضور يغلب عليه الطابع التقليدي، وتقضم الإجراءات البيروقراطية من كعكة الإبداع، ونشارك -غالبا- من أجل الحضور وحسب، وهذا ما يفرض إعادة النظر في طبيعة المشاركات وماهيتها، وخلق معايير متقدمة لا يمكن التنازل عنها، ترتقي لمكانتنا السياسية والاقتصادية، لتعكس الواقع بشكل كامل.. وليس نصف واقع! والسلام..