أليست هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة، التي تتعرض لها المملكة لحملات إعلامية شرسة، من زوايا كثيرة، مباشرة وغير مباشرة، سواء أكانت بتمويل أفراد أم منظمات أم أحزاب أم حتى دول، وخاصة إذا ما سلمنا بأن الحروب الإعلامية باتت أكثر تأثيرا من قبل، خاصة مع تنامي الحضور التقني، وتزايد مستخدمي الشبكات الاجتماعية، وهي الأرضيات الخصبة التي يتم فيها “التجييش” بشكل أكبر.
لن نستطيع أن نوقف هذه النوع من الهجوم، لأنه لا يمكن إعادة صياغة الأشياء، أو تهذيب ما يحتاج للتهذيب، ولكن نستطيع – وبقوة موازية وأكثر – أن نبني خط دفاع قويا، بل يتحول للهجوم حتى، وأن يكون الفعل بدلا من ردة الفعل، وإيجاد إستراتيجية إعلامية (حقيقية)، قادرة على التأثير بشكل فعال، ومخاطبة المتلقي الخارجي، بدلا عن اجترار الطرق التقليدية، التي لم تعد تقنع حتى المتابع الداخلي، واستخدام كافة الإمكانات الممكنة، التقنية والبشرية والمالية، والأمر لا يحتاج الكثير من الاستعداد، وإنما الكثير من الاهتمام.. والفكر!
للأسف، وأقولها بشكل مباشر، حتى نستطيع حل مشكلة الصورة لدى الجمهور الخارجي، فالكثير من المتلقين بالخارج ما زالوا “يلتبسون” بماهيتنا، ومعرفتنا من الداخل، ويختزلوننا في برميل نفط، أو خيمة وجمل، وبعضهم يربطون الإرهاب بنا، ويستغلون أي حدث لذلك، بتقصد واضح، خاصة إذا ما علمنا أن المتلقي لديهم يثق في كثير من منصاتهم الإعلامية، التي تقوم بالتعبئة، وفقا للأجندة المفروضة، ومتطلبات التوقيت، وتبث رسائلها الضمنية، وتتحكم في فهمه عنا، رغما عنا، وبمتابعتنا.. وصمتنا غالبا.
من خلال التقنية، نستطيع أن نصنع جسرا إلكترونيا يوصلنا بالعالم، ويقدمنا للمتلقي الغربي والإيراني والتركي والصيني، ويتيح لنا الفرصة لكي نقول له رسائلنا بوضوح، وأن نجيب عن أسئلته حولنا، وأن نملأ الفراغ الذي يتعلق بحضورنا في محيطه، لأن أي تقصير، مهما كان نوعه، يمنح الآخرين – مهما كان الآخرون – الفرص لتعبئته، ولكل آخر طريقته في التعبئة، والتي غالبا ما ترتكز على منطلقات تهمه، ولا تخلو أبدا من الإساءة في معظم الأحايين، والواقع يبرهن كل هذه الفرضيات.
نحتاج أيضا، وليس جديدا في هذا، لتكثيف العمل على مراكز الدراسات، سواء من خلال مضاعفة وجودها داخليا، لمحاولة فهم ما يحدث، وتفكيك وتحليل كثير من القضايا التي تهمنا، وسبل التعاطي معها، أو من خلال التمثيل الخارجي في المراكز الخارجية، والتي يمكن من خلالها أن نقدم الصورة الحقيقية، وليست الإيجابية المبالغة فيها، عبر العناصر المحايدة، من باحثين وكتاب وغيرهم، عبر تزويدهم بالمعلومات والأرقام وغيرها.. لكن الأهم من كل هذا، هو وجود من يقود هذه التقاطعات المعقدة (السهلة) بشكل حقيقي! والسلام..