أوقاف الجمعيات الخيرية

من الضروري جدا أن نشير إلى أن الوعي هو أساس بناء أي ثقافة، وكل مجتمع يقوم على أرضية مزيج من الثقافات، في شتى مناحي الحياة واحتياجاته، ويختلف الأمر من مجتمع لآخر، ومع ذلك تتفق جميعها على أن الثقافة تنمو بالاهتمام، من الأفراد بشكل عام، ومن قبل المؤسسات أولا، وهو ما تقوم به “بعض” المنظمات لدينا، مع اختلاف درجة الاهتمام.

نعرف جيدا، وهذا الأمر واضح للجميع بلا مزايدات، أن أغلبية المجتمع تسكنها السمة الإنسانية، سواء بدوافع ذاتية أو بدوافع دينية، ولذلك صارت “الأوقاف” – كعرف أو كعطاء أو كصناعة أو مهما كان – أمرا شائعا، ومثل كل الأشياء بدأ مشوشا، حتى بدأ في التنظيم تدريجيا، لكنه لا يزل يحتاج الكثير من الاهتمام.

لا زالت هناك بعض النظرات القاصرة، أو البدائية، التي تتعامل مع هذا الملف بطرائق تقليدية، دون الأخذ بالاعتبار التغيرات المجتمعية، وكذلك الأصعدة الأخرى، والتي شكلت وجود بعض الجهات المتخصصة، القادرة على احتضان هذه الأوقاف، والتعامل معها بطريقة احترافية وعصرية، وتضمن نموها واستدامتها، بمنأى من العمل الفردي الذي قد يتعرقل لأي سبب كان.

تابعت مؤتمر “أثر الأوقاف في دعم الجمعيات الخيرية”، والذي أكد المتحدثون من خلاله أهمية انتشار ثقافة الأوقاف الخيرية، الأمر الذي يختصر ويرتب الأمر جميعا، ويكون – في ذات الوقت – مصدرا رئيسا لاستدامة عطاء هذه الجمعيات، لذلك أجدني متفقا مع ما ذكره الأستاذ عوض بن عبد الله الغامدي، الأمين العام لجمعية الأطفال المعوقين، في نفس المؤتمر، عندما قال: “إن الجمعيات الخيرية تواجه تحديا صعبا، يهدد استمرارية خدماتها المجانية، وإيصالها إلى من يحتاج إليها، إزاء عدم توافر مصادر تمويل ثابتة، تسهم في تمويل تلك الخدمات.”

ليس ذلك وحسب، بل أن ذلك يأتي توازيا مع جهود الجمعية الرامية لمواجهة ذلك التحدي من خلال تبني إستراتيجية لمشروعات الاستثمار الخيري، بحسب ما أطلعت عليه من تقارير وتصريحات منشورة، خاصة بعدما توج ذلك بتفضل خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز بتدشين مشروعها الخيري الاستثماري “خير مكة” في العاصمة المقدسة.

ولمعرفة مشروع “خير مكة” الاستثماري الخيري، وبالأرقام، فقد تم بدء الأعمال الإنشائية في مشروع تصل تكلفته نحو 300 مليون ريال، وقد وصلت التبرعات حتى الآن إلى 170 مليون ريال، وتم دعم الملك لهذا المشروع بمبلغ 50 مليون ريال.. والقادم دوما أجمل. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام