ليس أمراً حديثاً، عندما نقول إن توجه الدول للحرب المعلوماتية والمعرفية والإعلامية صار أكبر، بدرجات ملحوظة، لكن الجديد القديم هو عدم مجاراتنا – بشكل حقيقي- لما يحدث عالميا، من خلال تراجع الخطاب الإعلامي، سواء في التمثيل الرسمي أو غيره، في مخاطبة المتلقي الخارجي.
حقيقة، وبشفافية عالية، تمارس بعض سفاراتنا أدواراً إعلامية متواضعة، وتخاطب المتلقي الأجنبي بطريقة “تقليدية”، وتنتظر – في نفس الوقت – أن تؤثر فيه إيجابا.. متجاهلة أنه لا يمكن أن تصنع التأثير ما لم تكن ملما بثقافة المجتمع الذي تخاطبه، وتجيب عن أسئلته التي يحتاج، وتحترم رؤيته وتحاوره، بطرق حديثة وعملية!
يجب أن تعي سفاراتنا أن الطرق الاتصالية تطورت مع ثورة التقنية، وتحولت كثير من الرؤى، وأصبح الوصول للمستهدف ليس أمرا صعبا، متى ما رسمت المنهجية الدقيقة للتحقيق.
ومع كل هذا، مازلنا نتحرك في ذات المكان، منذ سنوات، ونستغرب من عدم تغير النتائج، ونحن لا نغير في المعطيات..
نشر الدكتور خالد بن إبراهيم الرويتع، عبر الزميلة “الشرق الأوسط” ما نصه: “تجاوز عدد حسابات وزارة الخارجية الأميركية 300 حساب على “تويتر”، و400 صفحة على “فيس بوك” تكتب باللغة الإنجليزية ولغة البلد المضيف، ووصل عدد اللغات لتي تغرد بها على “تويتر” إلى 11 لغة في عام 2013. ووصل عدد الدبلوماسيين الأميركيين في الخارج الذين يستخدمون أدوات الدبلوماسية العامة الرقمية إلى قرابة 900 دبلوماسي، منهم 39 سفيرا”. وتعطي هذه الأرقام مؤشرا حقيقيا لممارسات الدول الرسمية، في الحقول الاتصالية، ومعيارا للمقارنة، لنعرف أين نقع من خط العالم التواصلي.
نقف الآن أمام ما يعرف ب”الدبلوماسية الرقمية”، والذي لا يقل تأثيرا عن التقليدية، “وتعتبر الدبلوماسية الرقمية امتدادا للدبلوماسية بمفهومها التقليدي، وهي تستند إلى الابتكارات وأنواع الاستعمال الناجمة عن تكنولوجيات المعلومات والاتصالات” التي صارت تفرض مجالا مختلفا من التعاطي، ونوعا جديدا من الدبلوماسية، التي تستوجب اللياقة الرقمية الحديثة.
في 2012، نشرت الناطقة الرسمية باسم الحكومة البريطانية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، “روزماري ديفيس”، الآتي: “أقوم أنا والعشرات من الدبلوماسيين البريطانيين بالتدوين على مدونات وزارة الخارجية البريطانية، كما أن معظم سفاراتنا الآن متواجدة على شبكات التواصل الاجتماعي، وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا أصبح لدى سفاراتنا ودبلوماسيينا الآن أكثر من 35 صفحة على “فيسبوك” و”تويتر” يتفاعلون من خلالها مع مئات الآلاف من متابعيهم، بالإضافة إلى أن منطقة الشرق الأوسط تحظى بنصيب كبير من مشاركات وزير خارجيتنا “ويليام هيغ” الذي يقوم شخصيا بالتفاعل مع متابعيه والإجابة عن أسئلتهم متى ما سمح له وقته بذلك.
هذا بالطبع لا يعني أن دبلوماسيتنا التقليدية قد ذهبت مع الريح، فنحن سنظل مستمرين بذلك طالما هناك شرائح اجتماعية وسياسية من الناس يجب أن نظل على تواصل دائم معهم لكننا دائماً نسعى لبناء علاقات أوسع مع فئات جماهيرية أكبر”.
في العمل الاتصالي، وتحديدا عبر الشبكات الاجتماعية، كل تأخير يعني فقد فرص أكبر، ومع ذلك فنحن متأخرون لدرجة أن الطرق المفروضة لم تعد فعالة، وأن المساحات الممكنة تم استغلالها من قبل آخرين، مهما كان الآخر، وبغض النظر عن أغراضه وأهدافه وطرائق تواصله. ويبقى السؤال: متى نبدأ؟ والسلام..