يقول “سون وو”، ذائع الصيت في العبقرية العسكرية: “جميع الأمور المتعلقة بالحرب تعتمد على الخداع (الحرب خدعة)”، ولأنه يعتمد بشكل كبير على الخدعة، فإنها تتطور بتطور الوسائل والدول والتكنولوجيا، وبتغير الحاجات والرغبات، وكذلك بسبب التقادم.
وقبل أن أتحدث بالتفصيل عن فكرتي، وحتى لا يحاكمني أحد على النوايا، فأنا أقر – قبل كل شيء – بأهمية الروح المعنوية في الحروب، ومدى انعكاس ذلك على المحصلة، سواء النتائج أو الأشخاص أو الدول، ولا بد من وجود إعلام قوي، يكون ذراعاً اتصالياً للعمل العسكري، وأن يكون مؤثراً بذات الدرجة التي تحققها الضربات، ولا خلاف أو مقامرة أو مزايدات على ذلك، وهناك إجماع، بل مطالبة، بأهمية تطوير هذا النوع من الأذرع.
ما أود قوله، وأتمنى أن أكون واضحاً ومباشراً، هو قلقي من بعض الممارسات “الاتصالية” لرجال الأمن على الحدود، والمتعلقة باستخدامهم التقنية بطريقة مبالغ فيها في بعض الأحايين، وأتمنى أن أكون دقيقاً بهذا الوصف، عبر نشر الصور ومقاطع الفيديو، في حساباتهم الشخصية، وبجوالاتهم المتنقلة بصحبتهم، وقلقي تبريره في الآتي:
أولاً: في علم الاتصال، يمكنك قياس السلوك عبر متابعة الممارسات، سواء المنشورة أو غيرها، وهو الأمر الذي قد يمكّن العدو من تتبع ما ينشر، لقراءة السلوك وتحليله، والتوصل لبعض القرارات التي قد تضر الأشخاص بشكل فردي، والجيش بشكل عام، والوطن بنظرة شمولية، من خلال الحصول على المعطيات عبر هذه المنصات الاتصالية.
ثانياً: إمكانية تحديد المواقع، من خلال تتبع ما ينشر في الشبكات الاجتماعية، حتى وإن تم إغلاق خدمة تحديد المواقع، حيث إن أمر تحديد مكان الجهاز لم يعد أمراً صعباً، والعاملون في الأجهزة الأمنية والاستخباراتية يعون ذلك تماماً، وهو ما قد يوصل العدو للمواقع الخاصة، واستهداف المكان لا سمح الله، خاصة أن الحروب “الحديثة” تعتمد بشكل كبير على المعلومة التقنية، وتحديداً ما يعرف ب”الإحداثيات”.
ثالثاً: النشر المكثف، الذي يسمح للعدو معرفة الأعداد البشرية، ولو بشكل تقريبي، أو حتى مستوى التواجد في نقطة ما، وكذلك نوعية المعدات وضخامتها، وطريقة توجيهها واستخدامها، لأن مثل هذه التفاصيل يجب أن تتم وفق منهجية سرية بحتة، وبتسلسل خاص جداً.
بالتأكيد، لست خبيراً عسكرياً، ولكن – وبنظرة اتصالية – تقلقني مثل هذه التفاصيل، بدوافع وطنية، وأتمنى أن يتم التعاطي معها بشكل أكثر جدية، ولجنودنا البواسل، في كل الأمكنة، كل الحب والدعاء.. والسلام.