نظام توظيف المعوقين

من الأخطاء الكبيرة في مجتمعنا، هي عدم وجود الثقافة الصحيحة للتعامل مع المعاقين، وضعف الاعتماد عليهم في مناح مختلفة من الحياة، رغم أهليتهم لذلك، متى ما وجدوا التأهيل الحقيقي، وخاصة فيما يتعلق في ملف الوظائف، حيث أن التشريعات لا تتعامل مع هذا الملف بجدية، وإنما مجرد رأفة وإحسان، تزعج المستفيدين غالبا.

كنت محظوظا الأسبوع الماضي، بزيارتي ل”المعرض والملتقى الوطني الثاني لتوظيف ذوي الإعاقة” تحت شعار “وظيفتي أمان”، والذي نظمته جمعية الأطفال المعوقين وجامعة الملك سعود ممثلة في نادي المسؤولية الاجتماعية برعاية “الرياض” إعلاميا، ووقفت على كثير من التفاصيل عن قرب، سواء من خلال ما قدم في المعرض، أو من خلال الحديث المباشر مع المستفيدين أو المسؤولين، لأرصد كمية التذمر تجاه كثير من الأمور المتعلقة بتوظيف المعوقين.

بداية، ولكم أن تنصدموا كما حدث لي، فلا يوجد نظام “عمل” خاص بالمعوقين، من شأنه أن يراعي ظروفهم بشكل حقيقي، ويتفهم الاحتياج، بحسب ما نقله لي المسؤولون، وإنما هناك نظام يتيم، تم مناقشته 9 تريليونات مرة، ولم يقر، في وقت تقدم فيه وزارة العمل (المعوق) كباقة للتاجر عن أربعة موظفين، تمكنه من التساهل في التعامل معه، وعدم العمل على تدريبه والاستفادة من إمكاناته، والاكتفاء بمبلغ مقطوع يعفيه من المسؤولية، حتى يصل لنطاق معين يحميه، ثم يقوم بفصله لعدم الحضور، بعدما اتفق معه – شفهيا – في البداية على ذلك، وهنا لا ألوم التاجر، بل الوزارة، التي يجب أن تقر بفشل هذه الإستراتيجية، وتعمل على خلق البدائل، خاصة فيما يتعلق في قطع المعونة بعد التوظيف، على الأقل لمدة سنة!

في الجانب الآخر، وحتى نلامس كل أطراف المشكلة، الوعي الأسري المتواضع ساهم – وما زال – في تناميها، فالكثير من العاملين في هذا المجال؛ على سبيل المثال، يخبرونني بأن بعض الأهالي يطالبون في التقارير أن تصنف الإعاقة في درجة عالية، مهما كانت، حتى يمكنهم من الحصول على مبلغ أكبر، غير آبهين بنفسية ووضع ومستقبل ابنهم، وأسوأ شيء أن تطغى المادة على القلب..

أخيرا، ورغم الجهود المتواضعة في حقول توظيف المعوقين، فلا بد من الإشارة لمخرجات هذا الملتقى، حتى يكون مسارا لمن يريد أن يعمل، من القطاع الخاص قبل الحكومي، ويشارك بدوره المجتمعي، فلقد بلغ عدد المتقدمين على الوظائف أكثر من 2000 من ذوي الإعاقة، وتم توظيف أكثر من 900 شخص بشكل مباشر.. وما زلنا في أول الطريق! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام