بشكل أساسي، وكمنطلق رئيس، لا يمكن تبرير العنف، مهما كان شكله أو طريقته أو تصنيفه، ولا يمكن الوقوف مع من يمارسه، بل يجب أن تراجع الأنظمة باستمرار لكي تحد من حدوثه، وتعاقب فيما لو حدث، وهو أمر قطعي لأي شخص سوي، ومن يرى غير ذلك؛ فعليه مراجعة أقرب طبيب نفسي..
ولأنني أعتقد بأن الانفتاح التقني تمكن من الأغلبية، إن لم يكن الجميع، فأفترض أن عددا كبيرا شاهد ما فعله رجل الأمن، العامل بأحد البنوك، بالمراجع المسن، وهو أمر مرفوض، كما أسلفت في الفقرة الأولى، ولا يمكن الوقوف بصف العنف إطلاقا، حتى لو كان لفظيا. ومع ذلك، فهذه بعض النقاط – من وجهة نظري – عن الحالة:
أولا: لا يمكن أن نحكم برؤية شاملة، من مشهد مقتضب، ولا نعتقد أن الحقيقة الكاملة قد تظهر في مشهد فيديو ناقص، سواء من ناحية تسلسل الحدث، أو حتى لمعرفة التفاصيل الأخرى. لذلك من المهم أن نطلع على كل الحقيقة، من قبل الجهات المعنية المختصة، قبل إطلاق أي حكم.
ثانيا: قالت الزميلة “سبق”؛ إن المسن حاول الدخول للبنك في وقت الصلاة، ما يعني أنه الخطأ الرئيس، وهو أمر في غاية الأهمية، لم يكن من قبل رجل الأمن، مع التأكيد على رفض تصرفه، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنه ردة فعل للخطأ، وليس الخطأ الأساسي، ومع ذلك تم تجاهل هذا بالكامل.
ثالثاً: كان الأجدى بالشركة المشغلة، الإعلان عن إجراء لجنة داخلية للتحقيق معه، وتحويله للعمل الإداري، وتحييده عن مقابلة الجماهير، وتدريبه وتطويره، وتنمية المهارات المميزة لديه، وهو ما يحدث في كثير من أزمات الشركات الاحترافية عالميا.
رابعاً: وهذا ليس تبريرا (للمرة التسعين)، لا بد من التذكير بأن رجل الأمن في الأخير هو إنسان، لديه مشكلاته وضغوطه، ويقابل آلاف الأشخاص يوميا، ويتحمل البرد والحر، وبعض “الإهانة” أحيانا من قبل البعض، وبلا تدريب، مقابل مادي ضعيف، لا يكاد يكون شيئا، مقابل ما يقع تحت طائلة مسؤوليته.
في النهاية، ولأنه لا حقيقة مطلقة تظهر من خلف الشاشات، لا توزعْ الأحكام سريعا، وكن جزءا من الحياد، حتى إشعار آخر! والسلام