تفكيرك.. بوجهك!

هناك أمر أردده دائما، والحقيقة أنني قررت ألا أتوقف عن ذلك، حتى يتم تيقنه بشكل واسع عند أكبر قدر ممكن من الناس، وأتمنى أننا جمعينا نفعل.. يتمثل في “انتهاء زمن الخصوصية”، وأعني بها خصوصية الأفراد، خاصة لأولئك الذين يستخدمون الشبكات الاجتماعية بشكل مفرط، أو حتى محدود، حيث لم تعد الأشياء كما كانت. فإذا كانت الكتابة – كما يقال سابقا – تعري الكتاب، فالتقنية تفعل الشيء ذاته مع المستخدمين، وأكثر.

سابقا، كانت قراءة تصرفات الناس، أو ما يشعرون به على وجه التحديد، ليس أمرا سهلا، ولا معقدا في الوقت ذاته، لكنه شيء يحتاج لبعض الصفات الاستثنائية، التي تمكن القارئ من التغلغل إلى دواخل الشخوص، فينجح أحيانا ويفشل مرات، ثم تطورت الوسائل بشكل متمرحل، حتى وصلنا لقراءة السلوك عبر التقنية، من خلال رصد اهتمامات ومفضلات ومشاعر المستخدمين، ونوعية الأفراد والأشياء التي يتفاعل معها، وكذلك التخصصات والخبرات، وخلطها في معادلة رقمية، للوصول لتحديد سلوكه، وتقديم الأشياء له وفق أطر النتائج، من نصائح ودورات وتخمينات وغيره.

ولأن التطور التقني لا يتوقف، متدفق بشكل متسارع، فالأخبار تقول اليوم بتطوير تقنية حديثة، تختصر كثيرا مما سبق، وبشكل أدق أكبر، تعرف بـ”ترميز الوجه” أو facial coding، و”تستطيع تتبُّع وقياس ردود فعل عاطفة ومشاعر الناس من خلال تعبيرات وجوههم، وأصبحت هذه التقنية جزءا لا يتجزأ من إستراتيجية كبرى العلامات التجارية في مختلف المجالات، وبالأخص شركات التسويق ووكالات الإعلام والإعلان. خصوصا بعد ظهور الحاجة إلى تحليل كل مبلغ يتم صرفه في الاستثمار والتسويق، (إلى أين سيذهب، وماذا سنستفيد من ورائه؟)”.

حول هذه التقنية، وبحسب الوكالات الإخبارية، يقول “جوليا إلينج” رئيس قسم الذكاء في وكالة Mindshare العالمية للتسويق والإعلام في بريطانيا: “واحدة من القضايا التي تجرى البحوث حولها الآن هو التنبؤ بما يخطر على بال الناس وما يشعرون به حول موضوع ما، عن طريق وجوههم فقط”.

وكشأن معظم الفتوحات التقنية، التي قطعت الطريق على القرارات الارتجالية، والألاعيب التسويقية، والأرقام المزيفة، التي لا تعكس الواقع إطلاقا، وإنما تنثر بطريقة مضللة، فقد حان الوقت لتحديد المستهدف التسويقي بشكل دقيق، وقياس ردة الفعل بشكل احترافي، بعيدا عن التنبؤ، أو التعامل بالأحكام الاستباقية، وهو الأمر الذي سيفتح الطريق لكثير من عملاء الشركات التسويقية من التعاطي مع المنتجات بشكل جدي أكبر، وسيساهم – ولو بعد حين – بإخراج الشركات التقليدية، التي تعتمد على الوسائل التسويقية المعروفة. ما يعطي الإشارة بوجوب تطوير عمل وإجراءات وأفراد العاملين في القطاع، لتلك الشركات التي تبحث عن الربح دوما.

وبعيدا عن التسويق، ولغة البيع والشراء، فأعتقد بأن مثل هذه التحديثات التقنية سيتم استخدامها أمنيا بشكل أوسع، حيث ستختصر عمرا من الجهود والتنبؤات، وتوفر الكثير من الموارد المالية والبشرية، في المطارات على سبيل المثال، وتحصر الكثير من الإرهاب، خاصة في زمن التطرف.. والفتاوى الموقوتة! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام