الكثير من المبادرات تطلق خلال الثانية الواحدة حول العالم، بعضها تبقى فكرة، وغيرها تتحول للاستعراض، وأخريات يتم العمل عليها ثم تفشل. لكنها قلة من هذه المبادرات تكون نوعية، واضحة الهدف والغاية، تنجح وتستمر وتبقى.
أحدثكم اليوم عن «مبادرة الشيخة فاطمة بنت محمد بن زايد لإنتاج السجاد وتطوير الريف الأفغاني» التي أعتقد أنها إحدى المبادرات الإنسانية الاستثنائية، لأنها خلقت ونمت ونجحت بعيداً عن منصات الاستعراض، حيث تهدف إلى تسليط الضوء على معاناة المرأة الأفغانية، في ظل الظروف التي تشهدها بلادها، والعمل على توفير فرص عمل تتناسب مع العادات والتقاليد السائدة هناك.
يتميز المشروع بكونه يتيح فرص عمل في مجال صناعة السجاد في المنازل، من دون تحمل السيدات عناء التنقل، ويلعب دوراً حيوياً في مكافحة البطالة في أفغانستان والتي بلغت معدلاتها 65 في المئة خلال الفترة الماضية.
وتقول الأرقام إن 90 في المئة من العاملات في المشروع من النساء، وتشكل الأرامل منهن 30 في المئة، ومن خلاله تم تمكين أكثر من 4000 حرفية متخصصة في إنتاج السجاد اليدوي الأفغاني.
وماذا أيضاً؟ يبلغ الإنتاج السنوي للمشروع أكثر من 25 ألف متر مربع من السجاد المنسوج يدوياً، وبرز المشروع كإحدى أكثر المؤسسات المتميزة في هذا المجال، حيث حصد العديد من الجوائز الخاصة في تصميم السجاد خلال الفترة الماضية، خصوصاً إذا ما علمنا أنه تأسس قريباً، في 2010، وهنا يكمن الفرق بين المشاريع الحقيقية التي تثمر سريعاً، والمشاريع المخلوقة للاستهلاك الإعلامي وحسب .. والسلام.