الدبلوماسية الإعلامية الخارجية

من الملاحظ جدا، سواء للمتخصصين أو العامة، أن “الخارجية” السعودية تقوم بجهود دبلوماسية استثنائية، وتحقق انتصارات يتيقنها العدو قبل الحليف، وهو أمر في غاية التقدم، ويمكن للراصد أن يقف على كثير من المواقف السعودية، من خلال الأزمات المختلفة، التي تجاوزتها بطريقة احترافية.

العمل الدبلوماسي، كما هو معروف، لا يستند على الجهود الدبلوماسية الرسمية التقليدية فقط، وإنما يرافقه عدد من الأذرع المساندة، التي تحاول أن تكون عوضا في مراحل، وشريكا في أحيان أخرى، تتنوع بحسب الاحتياج والدولة والظروف المحيطة والتوقيت، ولكن هناك عوامل ثابتة، وهي أساسية لأي نجاح، منها ما هو مشاع، وغيرها غير معلوم، أهمها الجهود الإعلامية، والتحالفات..

ولكي أتحدث بمباشرة، لدينا قصور واضح في جهود السفارات الخارجية “إعلاميا”، حيث تكتفي غالبا بالبيانات الصحفية التقليدية، التي لم تعد تخدم المرحلة بشكل مؤثر، أو عبر الظهور التلفزيوني للتعليق على قضية شائكة، ينتهي تأثيرها بانتهاء وقت البث، ما ترك المساحة للآخر – بغض النظر عن ماهيته – للعمل بشكل أكبر، وملء المساحة الفارغة، التي من شأنها أن تهدم عقودا من العمل الدبلوماسي!

ليس ذلك وحسب، وحتى الحضور الإلكتروني، وعندما قررت هذه السفارات اقتحام العوالم الرقمية، اكتفت بحسابات “يتيمة” في تويتر، تحذر وترسل بيانات صحفية، بتأثير شبه محدود، يخاطب الداخل السعودي، أكثر من كونه معنيا بالدولة المستضيفة للسفارة، أو الخارج مهما كان طريقه، برؤية إلكترونية غير ناضجة، مقارنة مع الإمكانات والاحتياج، معتمدة على ردة الفعل بشكل كبير، متجاهلة الكثير من الفرص التي تمكنها من الوجود بشكل أكثر قربا ووضوحا.

على الجانب الآخر، وكما هو معمول به في استراتيجيات الكثير من الدول (بشكل غير معلن)؛ لا بد من العمل على خلق تحالفات حقيقية، أو ما يعرف سياسيا ب”اللوبي”، والذي يعمل على تشكيل ضغط على صناع القرار في دول معينة، وداعما لتقريب وجهات النظر في الوقت نفسه، بطرائق غير رسمية، وغالبا تحكمها المصالح الاقتصادية، القائمة على المقايضة أحيانا، والعلاقات الشخصية أيضا، من خلالها يتم شرح وجهة النظر الرسمية بطريقة ودية، لأن الحضور الرسمي، يظل رسميا، مهما بلغ الود والابتسامات والوعود.

قبل أن أختم، لا بد من التذكير، بأن تنفيذ أي من الاحتياجات أعلاه؛ لا يتم بالطرق البيروقراطية، والإجراءات التي تحتاج ملايين التوقيعات، واللجان المتعددة، والبنود التقليدية، وإنما برؤية عصرية حيوية، لا تعرف للتأجيل طريقا.. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام