نعرف جيداً أن البيانات الشخصية باتت معرضة للاستثمار، أي نوع من الاستثمار، بشكل أكبر من السابق، وصار سهلا على الشركات تحليل المعلومات للظفر بالبيانات وبيعها، وهو ما يقول بانتهاء زمن الخصوصية.. لكن المصيبة أن معظم معلوماتنا معرضة للتداول، بدون أي تحليل، وبصمت “هيئة الاتصالات”!
ما دعاني لاسترجاع هذه القضية، هي الأخبار القادمة من باريس، والتي تقول إن “هيئتيْ حماية البيانات، والمنافسة الفرنسية دعتا موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك” إلى تغيير طريقته في جمع البيانات المستخدمة، وتنظيم بيانات كل من المستخدمين وغير المستخدمين؛ حيث ذكرت هيئة حماية البيانات والخصوصية الفرنسية “سي.إن.آي.إل” وهيئة حماية المنافسة “دي.جي.سي.سي.آر.إف”، بشكل منفصل، أن شروط استخدام “فيسبوك” الحالية لا تتفق مع القانون الفرنسي، ومنحت هيئة حماية الخصوصية شركة “فيسبوك” مهلة 3 شهور للالتزام بالقانون ووقف انتهاكات الخصوصية وإلا سيتم تغريمها”.
في نفس الوقت، أصدرت هيئة تنظيم الاتصالات في الهند تقريرا يرفض تفاوت الأسعار في خدمات الإنترنت، والتي “ستؤدي إلى حظر مبادرة الإنترنت المجانية التي تقدمها شركة خدمات الإنترنت الأميركية العملاقة “فيسبوك” باسم “فري بيزكس” في الهند؛ حيث إن هذه المبادرة تتيح الاتصال مجانا بالإنترنت لزيارة مجموعة محددة من المواقع من بينها “فيس بوك” و”ويكيبيديا” و”بي.بي.سي” بالاضافة إلى خدمات الطقس والصحة، ويقول منتقدو هذه المبادرة إنها تنتهك حيادية شبكة الانترنت لأنها تقوم على أساس العمل مع شركات توفير خدمة الإنترنت مجانا مقابل إجبار المستخدمين على زيارة مجموعة مختارة من المواقع فقط”، وكذلك الحصول على معلوماتهم وبيعها، بطريقة غير علنية!
الخلاصة، أو ما نود أن نعيده، وهو ليس جديدا، نقول ل”هيئة الاتصالات”إن هناك تداولا كبيرا لبيانات المشتركين، من قبل معظم شركات الاتصالات، واستغلالا واضحا يخترق الخصوصيات، بالرغم من كل “التطمينات” التي تحاول أن ترسلها “الهيئة”، أو التشريعات (الصورية) لملاحقة ذلك، لأن الواقع أكثر برهاناً من كل الشعارات، وأصدق قولا من الحملات الدعائية، وهو ما نراه تقصيرا في التعاطي الجاد مع هذا الملف، ما قد يستثمره الإرهابيون، أو بعض الجهات الخارجية، التي تسعى للتشويه، أو زعزعة الأمن الداخلي.. وليتهم يطبقون على الشركات سياسات “الحجب” التي لا تلاحق سوى الأفراد!
ويبقى السؤال التقليدي: إلى متى؟! والسلام..