نفسياً، وأتمنى أن تتأكدوا من هذه المعلومة من الأطباء النفسيين غير النصابين، تنعكس أمنيات وأحلام وتوهمات الناس على حيواتهم، ويعيشون مخيلاتهم واقعا، لأنها احتلت كل واقعيتهم، بغض النظر عن اتساقها مع الحقيقة من عدمها، أو صحتها؛ مع الأخذ بالاعتبار النسبية في ماهية الصحة، إلا أن الخلاصة أنهم – غالبا – وكما نقول بالعامية: “يكذبون الكذبة.. ويصدقونها”.
الفنانة أحلام، ولست متأكدا إذا ما كان يجب أن أصفها بالفنانة أو أي وصف آخر بناء على التطورات الأخيرة، عاشت أياما طويلة من العزلة الذهنية، وحاولت أن ترسم في دواخلها شخصية ما تسميها ب”الملكة”، بغض النظر عن تعريفها للمُلك، وكيفية الاستحقاق، والخلط بين التصرفات الملكية والاستعبادية وأشياء أخرى، إلا أنها باتت تسكن عالما خاصا، ويسكنها عالم لا يشبه الحقيقة، وحتى نكون محايدين، فهذا حق مشروع للشخوص، يعيشون وفق الطريقة التي تناسبهم، وبالحدود الممكنة التي لا تتعدى على الآخرين، لكن جل هذه الفرضيات تسقط، متى ما تم ترجمتها من ممارسات فردية، لرسالة إعلامية.. وهنا كانت الكارثة.
أخطأت “قناة دبي”، وهو أمر مشاع في عالم الإعلام، ولا يوجد عمل بلا أخطاء في كل الحقول، وكانت شجاعة في تصحيح الخطأ، عندما قررت إيقاف برنامج “الملكة”، الذي لا أعرف عن منطلقات الموافقة عليه، إلا مبرر التسويق، الذي لا يرتقي لقناة ك”دبي” الفضائية، ولكن الأهم عدم المكابرة والاستمرار في الخطأ، والاستجابة لردة فعل الجمهور، الذي أصبح يؤثر، كما لم يكن في السابق، ويعد وسيلة ضعغط على القنوات، وعليها الاستجابة، متى ما كان موضوعيا.
حادثة “برنامج الملكة”، التي لا أعتقد بأنها فكرة تنتمي للممارسات الإعلامية، ولا أستطيع تصنيفها في نفس الوقت، تفتح الباب على مصراعيه على قضية التداخلات في “الإعلام”، وانتقال عدد من المشاهير من مختلف المنصات إلى ساحات الصحافة، معتقدين أن الشهرة أو القبول كاف لممارسة الإعلام، وهو الأمر الذي ينطبق على الفنانين وبعض مشاهير الشبكات الاجتماعية، لأن الأمر يتحول من الممارسات الفردية إلى الرسائل الإعلامية، وهو الأمر الذي يضع ملايين الخطوط تحت وصف (الإعلامي)، أو (الإعلامية).
بالتأكيد، نحن في مرحلة تحول وتشكّل، ولكن هناك معايير ثابتة، وقد أشرت لها قبل سنوات خلال مشاركتي في “منتدى الإعلام العربي” بدبي، تتمثل بأنه يجب محاسبة كل من يقول إنه “إعلامي”، أو ينتمي للإعلام، بالمعايير الإعلامية الدقيقة الصارمة، وفرز من يستحق من غيره، وخلق مسميات جديدة، للفروع الأخرى.. أي شيء غير الإعلام! والسلام