يصر بعض المسؤولين على استنساخ أخطاء الذين سبقوهم إلى التهور، وتحديدا فيما يتعلق بالتصريحات والتواصل مع المواطنين، رغم يقيني أن جل أخطاء المسؤولين – التي كلفتهم كراسيهم – هي مشكلات اتصالية في الأساس، أو تواصلية، وفي ذواكركم الكثير من النماذج المشابهة، لكنها لم تردع الذين جاؤوا من بعدهم بعد!
تقول الصحف والمواقع الإلكترونية، أن وزير المياه والكهرباء السعودي قال إن “فاتورة مياه المنزل لا تصل إلى نصف مبلغ جوال أحد أفراد الأسرة”، ولا أعلم أين قالها بالضبط، ولكن استنادا لبعض الصحف الموثوقة، كـ”الرياض” مثلا، فسنعتبر هذا التصريح بمثابة التسعير الجديد، من قبل المسؤول الأول عن فواتير الماء في البلد، لأن ما قاله ينطلق من كونه مسؤولا، وليس رأيا شخصيا في مقال، أو شبكة اجتماعية.. وعلى ذلك سنعتمد.
لا أعتقد بأن الوزير يعلم عن قيمة فاتورة جواله، وهذا من حقه، لأن لديه ما هو أهم للتركيز والمتابعة، ولكن تخميني يقول أن الوزير يصرح بأسعار الفواتير، أيام “وزارة البرق والبريد والهاتف”، ومع ذلك لسنا مسؤولين عن عدم تقصي الوزير للتحولات في صناعة الاتصالات، وبهذا – وحتى لا نكون مجحفين – سيتم الأخذ بالاعتبار (أعلى) فاتورة جوال بالمنزل، ودفع نصفها للمياه، رغم أنها لا تصل للنصف بحسب الحسابات الرسمية “الوزيرية”، ولكن من أجل الابتعاد عن بخس “المياه” حقهم.. معاذ الله!
ما قاله الوزير يجرنا لأمر في غاية الأهمية، يتمثل في الظروف الاقتصادية التي نمر بها، والتي لا نستطيع أن نقول أنها أزمة، ولكنها تسير على غير المعتاد، ومختلفة عما تعودنا عليه منذ عقود، ونحن – كمواطنين – نتفهم ذلك، ونساهم في تجاوزه، لأننا جزء من الظرف، وجزء من الوطن، بل الوطن ذاته.. ولكن هذا ما يجب أن يفهمه المسؤول، ولا يستغله لاستفزاز المواطن بالتصريحات المزعجة، أو محاولة استغلال التحولات الاقتصادية لقول ما لا يمكن أن يقبله المنطق والعقل.
أعلم جيدا أن ملف “ترشيد المياه” معقد نوعا ما، ويعتمد على الثقافة الذاتية قبل كل شيء، وتشترك به عدد من المؤسسات والمنظمات، ويتعلق كثيرا بسلوكنا وطريقة عيشنا، ولكن لدي سؤال: هل يخبرنا الوزير عن جهود وزارته حيال هذا الملف؟ وقبل أن يفعل؛ كم صرفت على هذا الملف على وجه الخصوص؟! لا تقل لنا أنها لا تصل لنصف قيمة فواتير البلد جميعا! والسلام