حرية الإعلام.. والمعلومات

ليس جديدا، عندما نقول إن الراشد عبدالرحمن قادر – وبدقة متناهية – على تحريك مياه الإعلام الراكدة، حتى بعدما فضل الخروج من المشهد الصحفي بشكل متفرغ، مكتفيا بكتابة المقالات وعضوية بعض مجالس الإدارات، وهو أمر انتهجه منذ محطاته الأُول، وبسببه اكتسب بعض المريدين، والكثير من الأعداء، وراهن على المهنية أكثر.

الراشد، الذي اختصر المشهد الإعلامي الجديد في مقال، بعدما غادر محطته الأخيرة “العربية”، ووضع استراتيجية حديثة لكل من يريد أن يعي التحولات الإعلامية، مقررا الابتعاد عن اللقاءات، المكتوبة والمرئية، ومخاطبا المتلقي العربي في مقالات تحليلية، تشخص الواقع السياسي بلغة طربية، وبأسلوب رشيق، مكتوب عربيا بثقافة إنجليزية، بحيث تجد معنى لكل مفردة، بلا ترهل لأي جمل، ما يشي بوجود ثقب في المقال، لو قمنا بحذف أي زاوية منه، بنفس رصين موحد، منذ عقود.. عاد ليقول أشياء استثنائية من منبر مختلف.

في “غرفة الشرقية”، قال الراشد الكثير من الأشياء المهمة، ولا أعتقد بأنه قال ما هو ليس مهما، تماما كما يكتب، وهذه بعض النقاط حول ما قال:

المحتوى هو المستقبل: عندما قال “إن النجاح ليس في حجم الاستثمار ولا في الأدوات، بل في المحتوى”، فهو يقول إنه بالرغم من أهمية الاستثمار والأدوات إلا أن الاستثمار قادر على تفريق المنتج النهائي، الذي يملأ كل الفضاءات والمنصات، لذلك فإن استيعاب أهمية المحتوى يختصر الجدل في التحولات الاتصالية والإعلامية، ومع ذلك فما زالت كثير من المؤسسات لم تستثمر به بشكل حقيقي، وأتمنى ألا يأتي الوقت الذي يصبح متأخرا.

فضاء المعلومات المفتوح: قال الراشد إن أهم ما ساعده في تجربته الصحفية الخارجية، وتحديدا في أميركا، هو وفرة المعلومات، وانفتاح المسؤول على الصحافة، وخاصة فيما يتعلق بالبيت الأبيض ووزارة الخارجية وغيرهما، وهو لا يتوافر لدينا إلا في أوقات الأحداث، لذلك نلام على التحليل بلا معلومة، أو ذكر ما هو غير دقيق، باجتهادات صعبة، وهنا اسأل: لمَ لا يكون هناك موجز أسبوعي للصحفيين، للإجابة عن كل الأسئلة، وليس عيبا ألا يكون لدى الجهة المنظمة إجابة لبعضها، وتأتي بها لاحقا، المهم أن تكون هناك منصة تواصل، خاصة أننا نمر بظروف سياسية واقتصادية وعسكرية مختلفة، تحتاج للتغذية المعلوماتية المستمرة.

مأسسة الإعلام الجديد: بالتأكيد، لدى الأفراد فرص أكبر لمنافسة المؤسسات في “مواقع التواصل الاجتماعي”، لاعتبارات كثيرة، منها انخفاض أو انعدام التكاليف، الاستقلالية التامة، وغيرهما.. ولكن لا بد لها من التحول المؤسسي، ما يضمن الاستدامة والاستمرارية، والقدرة على بناء خطوط استثمارية حديثة، والأهم – بنظري – كدرع في مواجهة التحولات الاتصالية والرقمية.

وفي النهاية.. وكما قال الراشد: “أصبح أمام الإعلاميين فضاء مفتوح لا يحتكره أحد للتعبير عن الآراء”، ولكن يبقى السؤال: من هو (الإعلامي)؟! والسلام.

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام