أفضل تعريف وجدته، خلال بحثي المتواضع، عن اقتصاد الواحد لواحد (Peer-to-Peer Economy)، أو يمكن تسميته الند إلى الند، الذي قد يندرج تحت ما يعرف بالاقتصاد التشاركي أو المشاركة (Sharing economy)، أنه “مجموعة المعاملات التجارية أو الخدمات التي تتم بين الأفراد أنفسهم، فرد لفرد، وليس بين شركة وفرد، مثلا عندما يقوم فرد عادي بتقديم خدمة مدفوعة يستفيد منها فرد عادي آخر، أو عندما تتم عملية البيع بين فردين عاديين، بدلا من أن يشتري الفرد المنتج من شركة أو مؤسسة”، هكذا يتحدثون عنه رسميا نوعا ما، ولكن التعريف بثقافتنا: من رأسك.. لرأسه!
لم قدمت التعريف قبل الحديث؟ باختصار، أؤمن – وقبل إيماني هي حقيقة – أن الاقتصاد بدأت تتغير ملامحه، وصار يتشكل من جديد، وبدأت ترغمه التقنية على السير وفق مزاجها، قد يكون التأثير لا زال محدودا، لكنه بدأ بشكل ملحوظ.. ويتمدد.
على الرغم من أن الأبحاث تقول بتغير ملامح الوظائف، وأن التقنية ستدفع بالكثيرين للشارع، حيث إن “70% من الوظائف التي نزاولها اليوم لن تكون موجودة في عام 2030″، وأن “60% من الذين يدخلون المدارس الابتدائية اليوم، سوف يعملون في المستقبل في وظائف لا وجود لها في وقتنا الحالي”، وغيرها من الدراسات المربكة لمن يعشق الرتابة، إلا أنه – وهذا هو الجانب المشرق – فقد منحت الفرصة لنظام اقتصادي أشمل، يزيل القيود تدريجيا عن المحتكرين، ويعيد صياغة التراتبية الاقتصادية، ويحرر الكثيرين من الوظائف الرتيبة، ويخلق أجيالا أكثر حرية، فيما يتعلق بماهية الاختيار “الوظيفي”، ما يعني ارتفاع المنسوب العام للحرية، لأن الحرية المالية تأتي أولا.. ثم كل الأشياء تباعا.
هروبا من الحريات، التي يجب أن تمارس لا أن تكتب وحسب، وعودة للاقتصاد، وخاصة اقتصاد الـ”مان تو مان”، كاسم “كوووول” وعصري، فميزته – وبسبب التقنية – يمكن للطرف الأول عرض منتجه أو خدماته، من أي مكان بالعالم، لأي مكان بالعالم، حتى لو كان محدود الموارد، دون المرور بالإجراءات البيروقراطية و”التعقيدية”، والتكاليف المالية، والحملات التسويقية.. يقابله شخوص، بخيارات أوسع، ورؤى أشمل، وخاصة فيما يتعلق بمستوى الخدمات، حيث يتم الحصول على من يقدم الخدمة، من أي مكان بالعالم، بأسعار – غالبا – زهيدة، وبجودة يفترض أن تكون عالية، بل أن كثيرا من الشركات بدأت العمل على هذا النوع من الخدمات، وبيعها بأرباح أكبر. وتكون التقنية، ممثلة بمنصة التواصل، هي الطرف الثالث، و”يا بخت من وفق رأسين بالحلال”.
أخيرا.. توجد الكثير من المنصات التي تدعم ذلك، وهي مختلفة ومتنوعة وشاملة، والأسواق تستوعب أفكارا ومنصات جديدة، وكأحد الأمثلة هو “fiverr”، موقع أجنبي مشهور، يقدم خدمات مصغرة بقيمة (خمسة دولارات ومضاعفاتها)، وتستطيع إيجاد الكثير من المواقع، بحسب اهتماماتك ونشاطاتك.. ولكن تذكر أن هناك فرق بين من يستخدم المنصة، وبين من يصنعها، كن أن الصانع، واختصر الطريق! والسلام