انهيار أميركا

لا أتصور بأن الإدارة الأميركية مرت بضعف في النفوذ الخارجي، ومستوى التأثير القوي، كما تمر به هذه المرحلة مع إدارة أوباما، الذي غير كثيرا من المفاهيم، بما فيها النظرة العامة لقوة أميركا، ودفع بها إلى زاوية جعلت من دول عادية –  حسب العرف السياسي –  أن تمارس ضغوطا على أميركا، التي لا أعرف إذا لم تزل عظيمة أو لا، والتي لم تكن تقبل سابقا بأن تظهر صورة الرهائن الأمريكيين في إيران بهذا الإذلال، ولكن الأمر اختلف.. اختلف كثيرا.

المتابع، أي متابع بدقة للمشهد الأميركي، يعرف أن هذه الصورة لم تمر مرورا عاديا، وبحسب مصادر مختلفة أن هذه الصورة فتحت الكثير من الملفات في دوائر صنع القرار الأميركي، وبالتوازي.. علق موقع “بيزنس انسايدر” على احتجاز إيران لـ 10 بحارة أمريكيين، بأن طهران ربما تحاول اختبار حدود صبر الولايات المتحدة، وجاء ذلك بناء على تصريحات “جوناثان شانزر”، نائب رئيس الأبحاث بمركز الدفاع عن الديمقراطيات، الذي قال “إن ما حدث هو دليل جديد على اختبار إيران لحدود الولايات المتحدة في التعامل معها”. ومع ذلك لم يحدث شيء.. فقد فشلت إدارة أوباما في الاختبار!

السؤال هنا: هل ما يحدث مجرد صدفة؟! في 2008، قام مجلس المخابرات المركزية بأميركا، وهو عبارة عن مجموعة من الخبراء والمحللين يتم تعيينهم من قبل مدير المخابرات الوطنية، بنشر تقرير تحذيري يحمل عنوان “مسارات دولية 2015: عالم متغير”. قدم نظرة مستقبلية عن انهيار النفوذ الأميركي، وصعود المنافسة الدولية، وتناقص في الموارد، وانتشار لحالة عدم الاستقرار. توقع خبراء المخابرات أن قوة أميركا الاقتصادية والعسكرية، سوف تنخفض خلال السنوات القادمة..

يبدو أن تنبؤات “المجلس” قد بدأت بالنضوج، وحضر التضعضع الأميركي بشكل واضح، أو فاضح بشكل أدق، ونستطيع أن نقول أن أوباما هو عراب التراجع الأميركي، سواء كان مخططا أو بمحض الصدفة المبنية على سوء الإدارة، ليجعل الجميع يفكر بسيناريو “العالم ما بعد أمريكا”، وبالمناسبة.. هذا عنوان الكتاب الأخير للمنظر الديمقراطي فريد زكريا رئيس تحرير “نيوزويك” السابق، “واكتسب هذا الكتاب شعبية جارفة بين قراء العالم، وفاز كسابقه “مستقبل الديمقراطية” بلقب أكثر كتاب تحليلي مبيعا حول العالم في تصنيف “نيويورك تايمز”، وما زاد من قيمة الكتاب في الأوساط السياسية والثقافية هو الصورة التي التقطها أحد المدونين الجمهوريين للرئيس أوباما وهو يحمل هذا الكتاب، ونشرها على موقع “تويتر” وعلق عليها متهما أوباما وفريد زكريا بالتخطيط لإسقاط الولايات المتحدة”. فهل فعلا يخططون لذلك؟ كل شيء ممكن في عالم المنطق!

في المقابل، ورغم كل “التخريب” الذي يقوم به أوباما، فإن لـ”هيلاري كلينتون” رأيا آخرا، هو التراجع الأميركي، رغم أنها كانت شريكة يوما في  “التخريب” كوزيرة خارجية، لو صح وصفها بذلك، لكنها تستعد الآن –  فيما لو تجاوزت المتهور “ترامب” –  لقيادة أميركا، حيث تقول: ” الحديث عن انهيار الولايات المتحدة الأميركية أصبح مألوفا، ولكن إيماني بمستقبلنا لم يكن أبدا أعظم مما هو عليه الآن.. علينا أن نستخدم كل نقاط القوة الأميركية لبناء عالم يضم شركاء أكثر وخصوما أقل، مسئولية مشتركة أكثر وصراعات أقل، وظائف جيدة أكثر وفقرا أقل، قاعدة أوسع من الازدهار مع ضرر أقل لبيئتنا”، وكشأن كل الديمقراطيين لا يأبهون كثيرا بالخارج، ويركزون على الملفات الداخلية.. وهو حق مشروع، فيما لو قرروا التخلي عن الدور السياسي الكبير في الملفات الخارجية.

وقبل الختام، وبالعودة لزكريا،  فقد “شخّص المرض الذي يعانى منه العجوز الأميركي في (الشعور الخادع بالقوة) وسببه “قوة الولايات المتحدة التقليدية، والتي زاد فيها التنافس من القوى الأخرى ولم تعد حكرا للدولة العظمى”. ثم وصف العلاج من خلال “تغيير نوع القوة الدولية للولايات المتحدة” من قوتها التقليدية المتجسدة في المعونة والجيش إلى الميزتين النسبيتين الأكثر أهمية في مجتمع اليوم وهما الهجرة والتعليم”. لكن الحكم النهائي للإدارة الأميركية القادمة، أن تعيد البناء.. أو تستمر في السقوط! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام