سؤال 2030

في فترات سابقة، وهي ليست بعيدة بالمناسبة، كنت أتحدث مع أصدقائي حول قلقي الشديد على مستقبلنا الاقتصادي، والذين يعرفونني جيدا؛ يعرفون قاعدة الـ5000 ريال، ولعلي أمر عليها في مقال لاحق، وهو أمر لم يختف تماما، ولكنه تلاشى بدرجة كبيرة، بعد إقرار “رؤية السعودية 2030″، الذي لن يغيب إلا بعد تحقيق ما جاء في ثناياها، بل أن تحقيق ما أعلن لا يلغي خوفنا وحسب، بل ينقلنا لدرجة متقدمة، ويخلق منا عقول إبداعية، مبنية على الإنتاج بدلا من الاستهلاك.

عندما تحدث الأمير محمد بن سلمان، مع الزميل تركي الدخيل عبر “العربية”، قال أن “هناك مسارين رئيسين للإصلاح: إصلاح سريع “Quick Fix”، وإصلاح جذري”.. الثاني يحتاج وقتا أطول، ودراسات أعمق، وعملا أشمل وأوسع، أما الثاني، فهو قابل للتنفيذ عاجلا، متى ما وجدت التشريعات الحقيقية، وعبر حقول متنوعة، سياحية وثقافية وغيرها.

الحديث عن الإصلاح السريع، أو الحلول المتعجلة، يعود بذاكرتي للخلف، لأشهر للخلف، عندما أقر “مجلس الوزراء” هيئة توليد الوظائف ومكافحة البطالة، عندها قلت أنه من الضروري الاهتمام بما يعرف بـ”صناعة الفعاليات”، للحصول على نتائج سريعة، والتي تعرف بتوليدها للعديد من الوظائف المختلفة بشكل آني وسريع، ولا تحتاج مسيرة وقتية طويلة للإنتاج الأول، خاصة إذا ما علمنا أن الفعالية الواحدة، بحسب المعايير المعتمدة، تولد ما لا يقل عن ألف وظيفة وقتية، قادرة على أن تكون دائمة؛ متى ما وجدت الأرضية الداعمة لهذه الصناعة، ناهيك عن عشرات الأفكار التي تولد من هذه الفعاليات، وبالتأكيد تخلق مزيدا من العمل والوظائف، ما ينعكس بالتأكيد على العمل الكلي للرؤية الحديثة.

في المقابل، الرهان الأكبر في هذه الرؤية على الشباب، الذين يشكلون قرابة 70% من العدد الكلي للمملكة، وهو سلاح ذو حدين، سيكون فعالا متى ما استثمر الجانب الأوحد الإيجابي، وهنا التحدي.. وللأمانة، لدينا نسبة جيدة من الشباب المبادرين، الذين يملكون الرؤى والأدوات، والعقول التي تفكر (داخل) الصندوق، بطريقة مختلفة، لكن الأمر يبقى مرهون بوجود الجهات الحاضنة، والمؤسسات التي توحد الجهود، وتطور الأعمال الارتجالية، وتمنحها الاستدامة والجودة.

الشريك الرئيس في هذا التحول هو الإعلام، إن كان صالحا، سيعين على إنجاز الرؤية، كلها أو جلها، والإصلاح يعني المواكبة الحقيقية، والنقد الموضوعي، والاستشراف عبر التقارير والدراسات النوعية، والوقوف على زوايا التقصير، ومراقبة الجهات، كلها بلا استثناء، وهو شيء رئيس متى ما أمنا أن عمل الإعلام رقابي، بالدرجة الأولى.. لذلك، لو كنت رئيسا لإحدى الصحف، أو مديرا لقناة، لقمت بإنشاء قسم خاص، يضم خبرات متنوعة، وبإمكانيات عالية، وتسميته “قسم رؤية السعودية 2030″، ويكون هذا القسم هو المعني بمتابعة المشروع، ويخرج خبراء بعد سنوات، ويرصد كل التغيرات بأساليب وطرائق مهنية ودقيقة.

ومن هنا، من العام 2016، أرسل سؤالا لعام 2030: هل تحقق شيئا من الرؤى؟! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام