بعيداً عن المثاليات، والشعارات البراقة، والبطولات الوهمية، فإنه لا يوجد إعلام مستقل بشكل كلي، وهو أمر مفهوم طالما كانت هناك أهداف وطنية، ولكن الإشكالية مع تلك المؤسسات التي تزعم غير ذلك، وتعمل في الخفاء على تحقيق أجندة معينة، بشكل منحاز، وقد لا يكون واضحا بشكل فج، لكنه موجود متى ما تم تشخيص الواقع كاملا.
كان الحديث عن الاستقلالية الإعلامية يختصر في مؤسسات الإعلام سابقا، لكن مع تضخم كعكعة التأثير؛ صار هناك شركاء جدد في قيادة الرأي، أفرادا ومؤسسات، لكن الشركات التقنية فازت بالنصيب الأكبر، من خلال منصات التواصل الاجتماعي على وجه التحديد، الذي أجبرها لاحقا على خلق أقسام تهتم بالمحتوى، بطريقة صحفية، ليكون جاذبا للتفاعل، من جانب، وتوجهه متى ما أرادت، ليحقق ما ترسم له، من جانب آخر. وقد يكون الأمر في بداياته حتى الآن، ولكن سيظهر بشكل أكبر في المراحل القادمة، وسيردد الناس «لا توجد شبكة اجتماعية مستقلة»!
هذا التمدد، وأعني به أخذ المنظمات التقنية لأدوار المؤسسات الإعلامية؛ لن يكون محصورا على التأثير وقيادة الرأي، بل يتجاوز لما هو أشمل، لكل الأدوار (يوما ما)، وستحمل معه مساوئ ومحاسن جميع هذه التفاصيل، شاءت أو لم تفعل، وستكون ملامة أولا قبل أن تشكر.. وستستبدل العبارة الشهيرة «كلام جرايد»، لـ»كلام.. تويتر».
كأحد هذه الإفرازات، أو ربما أولها، بدأت من «فيس بوك»، حيث الشركة السباقة للتحول والتجريب والاستحواذ، والأولى في مواجهة جديد نتائج هذه التحولات، فقد أعلن «مارك زوكربيرغ»، المؤسس والرئيس التنفيذي لـ»فيسبوك»، أن الشركة تجري تحقيقا شاملا في مزاعم عن وجود انحياز سياسي، في اختيار الموضوعات الأكثر رواجا التي تعرض لمشتركي شبكة التواصل الاجتماعي.
وكانت قد تعرضت الشركة لانتقادات بعدما أبلغ موظف سابق فيها، موقع «غيزمودو» لأخبار التكنولوجيا، أن موظفين يحجبون في أحيان كثيرة قصصا إخبارية، تهم بعض القراء المحافظين، من قائمة الموضوعات الأكثر رواجا، مقابل عرض قصص أخرى مصطنعة تلقى رواجا أكبر. وتسببت هذه المزاعم في انتقادات واسعة على وسائل التواصل الاجتماعي لـ»فيسبوك»، ودفعت مجلس الشيوخ الأميركي لطلب تحقيق في ممارسات الموقع.
وكما أقول دوما: ما زلنا في طور التشكل، والقادم أجمل وأمر.. معا! والسلام