أين ستقرأ مقالي القادم؟

هناك أسئلة شبه شائعة، عن ماهية القوالب الإعلامية المستقبلية، وأعني بها شكل الصحافة مستقبلا، وكيفية التشكل بعد عواصف التغيير، وإمكانية الاستفادة من التدفق المعرفي والتقني، والشغف الشعبي بالتكنولوجيا، وإجاباتها غالبا ما تكون مساحة للنقاش أحيانا، وللجدل أكثر، وتكون فيها المبالغة حاضرة في بعض الأحايين، لكن من المهم أن نعي أن بعض من يوجهون مسار الجدل أصحاب مصالح، بغض النظر عن تفاصيلها، ويهمهم رسم صورة ذهنية معينة، لذلك لم تنتهي بعد هذه الحروب!

لأني أؤمن، ولا زلت أردد، بأن منافس المؤسسات الإعلامية لم تعد جهات إعلامية وحسب، وإنما شركات تقنية، تملك ما لا تملكه هذه المؤسسات من مقومات، وزادتها باستقطاب المحررين المهرة من المؤسسات الإعلامية، فصاروا شبه مستقلين، متفردين في مساحة الإبداع، وخلق الأفكار، حتى وصلوا لإقناع –  أو بالأصح إجبار –  هذه المؤسسات للعمل معها، والاستفادة من منصاتها، لذلك لا تستطيع المؤسسات الإعلامية، الاستغناء عن الشركات التقنية، مهما كانت قوتها أو نفوذها، وهي مرحلة بالغة الأهمية، تغيرت فيها كثيرا من المفاهيم، على المستوى الاتصالي والصحفي والتقني.. وغيره.

امتدادا لفكرة الإجبار أعلاه، تعمل “فيسبوك” بشكل احترافي على هذه الزاوية، مغرية تارة، ومجبرة تارات، ولعل آخرها ما يعرف بخاصية المقالات الفورية “Instant Articles” من “فيسبوك”، والتي ظهرت لأول مرة في شهر مايو من العام الماضي، وتحديدا على تطبيق “فيسبوك” في نظام iOS، وبعد ذلك أعلنت الشركة عن توفيرها لنظام “أندرويد” قبل نهاية العام الماضي، حيث تم تصميمها خصيصا لمساعدة المستخدمين على تقليل وقت تحميل المقالات، والأخبار التي يقرأونها من المواقع خارج الشبكة الاجتماعية، وهي حاليا مقتصرة على فئة محددة من الناشرين.

بحسب الأخبار المنشورة، والمسند بعضها لـ”فيسبوك”، أن “آلية عمل هذه الخدمة تقوم على استضافة محتوى الناشرين (الأخبار أو المقالات) على خوادم “فيسبوك”، لتسريع تحميل هذا المحتوى بدلا من الحاجة لانتظار تحميله من الخوادم الخارجية الخاصة بالناشرين، مما يجعل عملية تحميل المحتوى أسرع “عشرة أضعاف”، كما زودت “فيسبوك” الناشرين بعدّة أدوات مفيدة، مثل إمكانية تقريب الصور وقابلية الإعجاب والتعليق على السطور المنفردة في كل مقال”.. وهذه خصائص جاذبة للتعاطي مع المحتوى، وستغير من سلوكيات القراءة، على المدى البعيد.

قبل أيام، أعلنت الشركة عن قرب موعد إطلاق هذه الخاصية لجميع الناشرين، حيث حددت تاريخ 12 أبريل من هذا العام ليكون الإعلان الرسمي لإطلاق خاصية المقالات الفورية لجميع الناشرين، وذلك في مؤتمر Facebook F8، ليكون بذلك قد وفّرت “فيسبوك” تجربة قراءة سريعة مختلفة.

ما الذي أريد أن أقول من هذه التجربة؟ حقيقة، قبل فترة لم يكن لدى أي شخص تصور واضح بأن هناك شكلا جديدا للمقالات، سيأخذ مكانه من الإعلام، أو على الأقل في ماهية منصته، وهو ما يجعلنا نؤمن أن هناك الكثير من الأفكار التي لم تولد بعد، ولم تبلور بشكلها النهائي، بل أنه قد يأتي الوقت الذي لم تعد فيه طريقة نشر المقالات في “فيسبوك” حديثة، وقد يكون “فيسبوك” ذاته قديما.. ولنا في “الماسنجر” أسوة! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام