إلى وقت قريب، كنت متيقنا في داخلي أن “وزارة العدل” من الجهات التي يصعب علاجها، وأن الترهل متفش كسرطان يأئس الأطباء منه، وأرى في الوقت نفسه أن حل ذلك يحتاج مسافة سنوات، لدرجة أنني صرت أهرب من أخبار هذه الوزارة، لأنها كانت تصيبني بالاكتئاب، خاصة أن أهميتها تتسلل لارتباطها بمؤسسات حكومية كثيرة.. وسأبالغ لو قلت لكم إن هذا زال تماما، ولكن – وللأمانة – الأمور اختلفت كثيرا.
بداية، وسأتحدث بمباشرة، يعجبني كثيرا ما يفعله وزير العدل مع البشت، وهجره شبه الدائم له أثناء العمل، ما يوحي بروح جديدة داخل الوزارة، ورغم أن شأن البشت سبقه له آخرون؛ إلا أن الضالعين في الشأن المحلي يعرفون تماما ماذا يعني أن يتخلى (وزير العدل) عن بشته!
الوزير الشاب، ورغم أن حديثي عن الوزارة لا الوزير، إلا أنه يقود سلسلة تغييرات مادية ومعنوية، بعضها واضحة وأخرى غير مباشرة، خاصة أنني ومنذ فترة أرقب عمله، وكنت أؤجل الحديث عما يحدث داخل الوزارة، حتى أطل في اللقاء التلفزيوني الأول على “العربية”، مع المتألق “خالد مدخلي”، وتحدث عن هموم وملفات الوزارة، حتى استفزني أكثر لمتابعة التفاصيل.
سأقف على أمرين رئيسين، أو ملفين اثنين، أو مهما كان وصفهما، وهما كالآتي:
الأول: دعم القضاء المتخصص، وتحديدا القضاء التجاري، (هيكلة، وإجراء، وتأهيلا)؛ من خلال استكمال منظومة المحاكم المتخصصة، ومن بينها المحاكم التجارية، والتي سيكون لها دور مهم – بنظري – في دعم قطاع الأعمال والاستثمار، وهذا ما نحتاجه لتحقيق “رؤية السعودية 2030″، ما يضمن تعزيز ثقة القطاع الاقتصادي بشكل عام في مجال حسم المنازعات التجارية بفاعلية وسرعة.
الثاني: تطوير الخدمات الإلكترونية، وأتمتة الإجراءات القضائية والتوثيقية والإدارية، وإتاحة الخدمات الإلكترونية لعموم الأفراد والتوسع في تقديم الخدمات العدلية إلكترونيا عبر بوابة موحدة، وبطريقة سلسة. وبالأرقام؛ فقد تمت زيادة الخدمات التي تقدم إلكترونيا لتتجاوز 60 خدمة حاليا، وتم استكمال الربط الإلكتروني مع أكثر من 12 جهة، وذلك في نطاق تكامل تقديم الخدمات الإلكترونية بين الجهات الحكومية وغيرها.
وحول الاهتمام الكبير بالجانب التقني في الوزارة، وبجولة صحفية “قوقلية”، وجدت أن الزميلة “مكة” تقول إن وزير العدل أسرع الوزراء السعوديين في الرد والتجاوب مع رسائل المواطنين والإعلام، كنتيجة لـ(تقصّ صحفي) قامت به الصحيفة.. وفي بحث مماثل، وجدت أنه تجاوب مع الكاتبة موضي الزهراني “عن طريق الإيميل” وحل قضيتين عن طريقها، وشخصيا، أؤمن أن المسؤول – مهما كان قطاعه ومنصبه – سينجح متى ما كانت الخدمات الإلكترونية من أولوياته، ولا أعتقد أن أحدا يجهل ماهية أهميتها.
هل هذا كل شيء؟! لا، سنعود لننتقد، ونكون أكثر حدة، فيما لو سارت الأمور عكس المأمول، فبالقدر الذي نثني به على العمل، سننتقده أربعة أضعاف، ولي عودة بعد فترة لتقييم عمل الوزارة، إما أن أكون واصلت التفاؤل.. أو تراجعت! والسلام