حرية التعبير.. أم الأمن!

غير مرة، تحدثت عن تأثير شركات التكنولوجيا، وقيادتها للرأي في الفترة الأخيرة، وتحديدا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودخولها لسوق المحتوى والمنافسة عليه، ومضايقة المؤسسات الإعلامية.. لكن القلق في ذلك، والذي نوهت له عدد من الحكومات، يتمثل في فوضوية النشر، وعدم التحكم بما يبث، وهو ما أفرز خطابات عدوانية، إرهابية وعنصرية ومتطرفة، في ظل صمت هذه الشركات.

حقيقة، لم تفضّل هذه الشركات التعاون مع الحكومات، بجريرة الحرية – رغم عدم تصديقي لذلك -، ولنا في قضية “آبل” وغيرها أسوة، مع وجود تعاونات طفيفة، تظهر من خلال التقارير السنوية للشركات، والتي تستعرض الطلبات الحكومية المرفوضة والمقبولة، وبعض التفاصيل الأخرى.

عودة لمسألة الحرية، ولمَ لا أصدق ادعاءات هذه الشركات، فأنا أؤمن – وهذا رأي شخصي بحت – أن هذه الشركات تزايد على الحريات، لتساوم على تكاليف الموافقة، والمحاولة في الظفر بأكبر قدر من المنافع، سواء المادية المباشرة قصيرة المدى، أو غير ذلك من المنافع الأخرى.

هذه الأيام، تقول الأخبار التقنية إن كلا من “فيسبوك”، و”تويتر”، و”قوقل” (بما في ذلك يوتيوب)، و”مايكروسوفت”، وافقت على الأنظمة الأوروبية الجديدة، التي تتطلَّب من الشركات مراجعة وحذف أي محتوى يحث على الكراهية عبر الإنترنت خلال 24 ساعة، من استلام صاحبه إشعارا بذلك.. وحتى لا نكون متفائلين، حيال هذا القبول من الشركات، فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الموافقة تمت بعد ضغوطات حكومية، في وقت أصبح فيه التحريض على الكراهية مصدر قلق كبير للحكومات الأوروبية بعد الهجمات الإرهابية في باريس وبروكسل.

هذه الموافقات، أو القواعد التي قبلت بها الشركات، وبحسب عدد من المصادر الموثوقة، تأتي جزءا من حملة “Code to Connect” الجديدة، والمعنية بمكافحة خطاب الكراهية، والدعوات الإرهابية في جميع أنحاء دول الاتحاد الأوروبي. حيث تنص القواعد الجديدة التي أعلن عنها الاتحاد أن تقوم شركات التكنولوجيا أيضًا بالحث وتشجيع المبادرات ضد خطاب الكراهية على الإنترنت.

في نفس الوقت، وحتى نتعامل مع المشهد بشكل “بانورامي”، قالت تقارير بوجود مخاوف بشأن حرية التعبير التي سيتم انتهاكها باسم الحملة، وقد قامت مجموعة مقرها في بروكسل تُدْعَى EDRI، بانتقاد تلك التشريعات الجديدة.. في حين قامت منظمة أخرى بالدخول في مفاوضات بشأن القواعد الجديدة.

وبعد كل هذا، وعودة للعنوان، يبقى رأي الجميع مهماً، لذلك أسأل: هل حرية التعبير مقدمة على الأمن، أم العكس.. أم هناك آراء أخرى؟! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام