مساومات «بان كي مون»!

في السياسة، أو حتى في غيرها، يمكن قبول كل الآراء، التي لا تغالط الحقائق، واعتبارها حريات أو وجهات نظر، أو مهما كانت التسمية، لكن ما لا يمكن قبوله؛ هو محاولة بناء الحقائق على ما هو غير حقيقي، وهذا يسمى “تضليلا”، عبر محاولة إيهام المتلقي – مهما كان المستهدف – بصحة هذه المعلومات، وتحديدا ما يبنى على الأرقام والإحصائيات.

“الأمم المتحدة”، وبقيادة رئيسها الصامت إلا من قلقه، قررت أن تبني آراء على أرضية نجهلها، وراحت تنثر الأرقام العشوائية التي تدعم موقفها، دون أن توضح مصدر هذه الاحصائيات، ضاربة بشعارات الشفافية – التي ترددها دائما – عرض “الحقيقة”، من خلال موقفها من التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن، وتحديدا في تقريرها حول “أطفال اليمن”، محاولة القفز على وعي الرأي العالمي فيما يتعلق بدقة تلك المعلومات.. إلا أن السؤال الذي هربت منه: ما مصدر الأرقام؟!

عندما نتحدث عن الأرقام، فيجب أن نقول أولا – وبصوت مسموع – أن “الانقلابيين ارتكبوا منذ بدء مشاورات الكويت 7709 خروقات أمنية وعسكرية، نتج عنها استشهاد 212 مواطنا، وإصابة 942 آخرين”، فقط منذ بدء المشاورات! وهذا ما لا تريد أن تعرفه “الأمم المتحدة”، أو تعرفه وتتجاهله، أو قد لا تتجاهله؛ لكن لا تتعامل معه كما يجب. متناسية (أو نقول متناقضة مع ذاتها)، مع قرارها الأممي 2216، والذي يعتبر الغطاء الرسمي لعمليات التحالف، منذ اليوم الأول، لأن التحالفات في كل العالم لا تتحرك بأمزجة القادة، بل عبر أنظمة دولية رسمية متعارف عليها، انتهجها التحالف، لنصرة الأشقاء في اليمن، بطلب رسمي من الحكومة الشرعية للبلد.

من الضروري جدا الإشارة إلى أن قرار “الأمم المتحدة”، يأتي فرصة للحديث عن بعض الزوايا التي قد تكون سهلت مهمتهم في تزييف الحقائق، والمتمثلة في وجوب مضاعفة الجهد الإعلامي، الذي من شأنه أن يوضح الجهود المبذولة لتجنيب المواطن اليمني ويلات الحرب، ويسلط الضوء في الوقت نفسه على الجهود الإنسانية لـ”مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية”، وجهود المملكة تجاه اليمن وشعبها وأطفالها.

وطالما أننا نتحدث عن “مركز الملك سلمان”، فلا شيء يقنع أو يعلو على لغة الأرقام، لذلك من المهم أن نقول لـ”الأمم المتحدة” إن المركز دفع 155 مليار ريال سعودي في اليمن حتى نوفمبر 2015، وتكفل بـ20 طائرة إغاثة إلى عدن وسوقطرى، وأمن 700 ألف سلة غذائية، وقام بإعادة 18 ألفا من العالقين اليمنيين، وسير قوافل بحرية تحمل 8,040 طنا مواد غذائية وطبية.. وبعد هذا نساوم على إنسانيتنا يا سيد “بان كي مون”! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام