كل عام، ومنذ سنتين تقريباً، يطل علينا “سيلفي” ليعبر عن جل مخاوفنا، ويختصر في دقائق ما نرسمه في كلمات طويلة، ويظهر أكثر قبولا ووصولا وتأثيرا، ويسير وفق منهجية “طاش ما طاش” أو “طاش” أو مهما كانت تسميته، بروح ناصر القصبي التي نحب، وبلا عبدالله السدحان الذي تجاوزته المرحلة، ولم يركب قاطرة التغيير، فصار هناك منفيا، برغبته – حسبما أفهم -، ولكن الأهم (بنظري) أنني أستطيع القول بأن القصبي لا يحتاج فعلا للسدحان بشكل رئيس، ويمكنه أن يكون ناجحا بدونه، ولكن العكس غير صحيح.. وقد أصدمكم – كما حدث لي – لو أخبرتكم عن وجود مسلسل للأخير، العام الماضي وهذا العام، لا نعلم عنهما شيئا.
بعد هذا التقديم، ألا تعتقدون بأن الدراما العميقة لدينا تعتبر أكثر الوسائل للتأثير، وخاصة فيما يتعلق بالقضايا المحلية؟!
في الحقيقة أن الواقع يقول بهذه الفرضية، لكن مشكلتها تكمن في مواسمها الرمضانية السنوية فقط، ثم تغيب حتى “فيمتو” آخر، وهذا يعود كما أظنه لضعف الصناعة لدينا، حيث يسيطر عليها الجانب الربحي، بغض النظر عن الجودة في معظم الأعمال، بالإضافة لبعض العوامل الأخرى.
الذي أود قوله، ما الذي يمنع من وجود أعمال درامية (ذات قيمة) طوال العام.. قادرة على استيعاب المتغيرات بكل أنواعها، ومواكبة الأحداث، بشكل سريع وآني، خاصة أن كل الموارد متوفرة، باختلاف أنواعها وتشعبها، ويمكن أن تكون مداخيل ثابتة، تستطيع من خلالها بناء مشروعات أكثر استدامة وموثوقية.
ومن خلال الأيام الأول في “سيلفي”، هذا العام، وتجاربنا في أعوام أخرى؛ ماذا لو تطور التعاطي الدرامي أيضا وانتقل من التلفاز للسينما، وأصبحت لدينا معالجة للقضايا عبر الشاشة الكبيرة، وتحولنا مع الوقت لاستقراء ما قد يحدث، ولا نكتفي بمناقشة ما حدث، بعيدا عن تهويل “أعداء السينما”، الذين أرعبوكم من الدشوش وجوال الباندا.. وتغيير إجازة نهاية الأسبوع!
طبيعة المرحلة، وتفاصيل صراعات المنطقة، وقضايانا الفكرية المعقدة، لا تحل أو تناقش بالندوات التقليدية، ولا بالمقالات التنظيرية، مع أهميتها بالتأكيد، وإنما بأدوات المرحلة، “السينما” إحداها، التي لا تخرّج الإرهابيين والمتطرفين، أو المفجرين، بل تعريهم تماما.. وهذا ما يخافونه! والسلام