موت التلفاز!

في كل نقاش يحضر فيه تطور الإعلام، أو التحول في الصناعة الصحفية؛ يُختزل بـ”موت الورق”، وغياب الصحف الورقية، وقد أشبع الأمر جدلا مئات المرات، حتى صار من القضايا المكرورة، بل إنه تحول ووجه ليستخدم من أجل تحقيق أجندة مخططة لها، منها ما هو معلوم، وأخريات غير ذلك.

الأمر بنظري أشمل من ذلك، بل إنه كذلك فعلا، والحديث عنه يجب أن يكون حول التغير في الصناعة الاتصالية، بكل أفرعها، واختلاف سلوك المتلقين، وطريقة التعاطي الحديثة، وكيفية الوصول للمعلومة، وتغير المنصات، وأولوياتها لدى الناس، وغير هذا كثير!

لا أعرف إذا ما كان مفاجئا أو لا، فلأول مرة تتفوق وسائل الإعلام الاجتماعي على التلفاز كمصدر رئيس للأخبار للبالغين من العمر ما بين 18 – 24، كما قال “معهد رويترز لدراسة الصحافة”، بحسب تقريره السنوي، الذي أشار فيه إلى أن أكثر من نصف مستخدمي الإنترنت يحصلون على أخبارهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

ما أريد الوصول له أن الأمر لا يتعلق بالصحف الورقية، بل إن التطور – وهو أجمل وصف أراه – سيشمل التلفاز والصحف الورقية، وحتى الصحف الإلكترونية، التي تراها بعض الدراسات على أنها إعلام قديم، بفعل التسارع الاتصالي، وذاته الأمر يتعدى لرسائل الـSMS، وأبعد من ذلك بكثير، لا شيء مستثنى من التغيير، ولكن الأهم هو إدراك هذه المرحلة، واستيعابها بذكاء، والاستفادة منها، واستثمارها بشكل حقيقي.. بلا مكابرة!

وحتى تكون الأمور أكثر وضوحا، فإن 28% من الشباب المشاركين في الاستطلاع، قالوا إنهم يستخدمون وسائل الإعلام الاجتماعي كمصدر رئيس لقراءة الأخبار مقارنة مع 24% من الذين يتابعون الأخبار في التلفاز. وقد أجري الاستطلاع في 26 دولة مثل بريطانيا، والولايات المتحدة، وتركيا، وشارك في الاستطلاع 50 ألف مستخدم.

في نفس التقرير، التابع لـ”رويترز”، قال إن “فيس بوك” يلعب دورا متزايد الأهمية في توزيع الأخبار، حيث إن 44% من الأشخاص يستخدمون “فيس بوك” كمصدر رئيس للأخبار، يليه 19% من الأشخاص الذين يستخدمون “يوتيوب” كمصدر رئيس و من ثم 10% يفضلون “تويتر”.

ورغم كل شيء، وتحديدا مع هذه الحقائق، فإن التطور، أو التغير، أو مهما كنتم تسمونه، ليس بالضرورة أن يحدث تماما لدينا، فلكل مجتمع أولوياته وقضاياه، فعلى سبيل المثال “فيس بوك” ليس الموقع الأكثر أهمية لدينا، كما يحدث في معظم العالم، وليس الثاني حتى، وأمر التلفاز مختلف لدينا مع (#سيلفي) كذلك، فهو قادر على قيادة الشبكات الاجتماعية، وهذه ليس قوانين نهائية، بل أمثلة تشرح لنا وضعنا، لا بد من أخذها بعين الاعتبار، والاستعداد للمرحلة بشكلها الجديد، بكل تقاطعاتها.

وكما قال مدير الأبحاث في معهد “رويترز”، “راسموس كليس نيلسون”، لصحيفة “ذا غارديان” البريطانية، “إن الانتقال إلى فضاء أرحب للتوزيع يمنح المؤسسات الإعلامية فرصاً أكبر للانتشار”.. وهو ما يجب أن ندركه جيدا! والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام