شاشة رمضان

أعتقد أن شهر رمضان يعد الموسم الأهم في عالم الإنتاج الدرامي، إن لم يكن الأوحد، والحديث فيه عن الدراما ومنعطفاتها؛ أمر في غاية الضرورة، لنتعرف على النقطة التي نقف عندها في هذه الصناعة، والمنعطفات التي تليها، مع الإشارة لمحدودية النقاد الفنيين، إذا افترضنا وجودهم، لأن معظم ما ينشر عبارة عن تعليقات متابعين، تتحكم فيهم المنطلقات الشخصية غالبا، بالإضافة للعلاقات مع أصحاب الشأن، وغير ذلك من الحسابات الأخرى.

أنا كذلك، لست ناقدا فنيا، وإنما مجرد معلق ربما، أو كاتب يتعامل مع الأمر كقضية تستحق التسليط، ولذلك هذه بعض النقاط التي أود الإشارة إليها في نهاية الموسم الرمضاني:

أولا: لا يمكن لعاقل أن يشكك في نجاح “سيلفي”، مهما اختلفنا معه، بل نستطيع أن نقول إنه الأول بدون رصد، من خلال ملاحظة ردات الفعل، سواء في الواقع الحقيقي أو الافتراضي، لأن هذا العمل، الذي أعتبره امتداداً لـ”طاش”، هو جزء من ثقافة مجتمعية، أكثر من كونه عملا دراميا.. ولكن، وفي الوقت نفسه، فأنا أؤمن أن لدى ناصر القصبي ما هو أكبر من “سيلفي”، لذلك من الإجحاف أن يبقى رهين الأعمال الآنية، التي تموت بعد انتهائها مباشرة غالبا، وهو الهارب من رتابة “طاش”. يملك القصبي كل الأدوات التي تغير من ملامح هذه الصناعة، والأقدر على كتابة التاريخ الدرامي، وفتح بوابة السينما.

ثانيا: ظهر مشعل المطيري، وفريقه المثير، ومن خلال عمل “42 يوماً” بملامح لا تشبه الصورة النمطية عن الأعمال الدرامية، جازفوا برؤيتهم الحديثة، وراهنوا عليها.. ونجحوا، وأعتقد أنهم أول من استخدم هذا النوع من الإنتاج، نصا وتصويرا وإخراجا، عبر مجموعة مبادرات فكرية جريئة، رفعت من سقف الذائقة لدى المتلقي، الذي تابع مدهوشا، بعد أن ظلت سماء توقعاته قريبة لسنوات، حتى غرق بـ42 “مطرة”.

ثالثا: لا زال “التلفزيون السعودي” خارج المسار المتوقع منه السير فيه، وحتى لو أدركنا أن تطويره عمل تراكمي، يحتاج فترة ليست باليسرة، وإمكانيات عالية، ولكن لا بد أن نشير إلى ضرورة عدم انخراطه في المنافسة التجارية، لأنه مهما قدم فلن يوازي القنوات الخاصة، التي تهدف للربح المباشر، بينما دوره مختلف، يبدأ من كونه لا يجب أن يربح، ولا ينساق للمطالب الشعبوية، بل العمل على إنتاج أعمال نوعية، ترفع من مستوى الوعي، وتكون المعيار للقياس، وهو ما أراه غائبا تماما.. للأسف.

أخيرا.. فنيا، وبعيدا عن الفن، فالحديث عن رمضان يوجب الإشارة لتألق العلياني علي، الذي يظهر كل عام بمستوى استثنائي، حضورا ومحتوى وضيوفا، من خلال برنامجه الشهير “يا هلا رمضان”، النهر الذي يمتد من بحيرة “يا هلا”، والأجمل هذا العام أنه طل ضيفا ومحاورا، وكان الإجابة لمعظم الأسئلة المعلقة.. وكل عام وأنتم بخير. والسلام

افتتح النقاش على هذا المقال بتعليقك. ليكن أول تعليق

اترك تعليقاً على المقال

قم بمشاركة رأيك معنا. يرجى العلم أن التعليقات خاضعة لإشراف الإدارة لذلك الرجاء عدم إستخدام التعليقات كمصدر للإعلانات الدعائية وللكلام الخارج وإلا سيتم حذف ردك مباشرة.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

جميع الحقوق محفوظة لـ : أمجد المنيف - مسجلة لدي وزراة الثقافة والأعلام